وذلك معجز دال على نبوته ، لأنه - على قول المفسرين كالحسن والسدي
وغيرهما - كان قد عمي ، ولولا أن الله أعلمه انه يرجع إليه بصره لما أرسله إليه ،
وإنما حمل إليه القميص ، لان الله تعالى كان جعله علامة له إذا شمه شم منه رائحة
يوسف ، وبشارة له قبل لقائه .
وقوله " وأتوني بأهلكم أجمعين " ، معناه احملوا أهاليكم أجمع إلى عندي
وجيؤني بهم .
قوله تعالى :
( ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا
أن تفندون ) ( 94 ) آية بلا خلاف .
اخبر الله تعالى في هذه الآية انه حين انصرفت العير من عند يوسف . قال :
لهم أبوهم يعقوب اني لأجد ريح يوسف اي إني أحس برائحته . وقال ابن عباس
جاءت الريح برائحة يوسف من ثماني ليال . وقال الحسن من مسيرة شهر وقيل
إنه كان بينهم ثمانين فرسخا ، لان يعقوب كان بوادي كنعان من ارض فلسطين .
وقيل إنه كان بأرض الجزيرة ، ويوسف بمصر .
والفصل القطع بحاجز بين الشيئين . ونقيضه الوصل ، ومثله الفرق . والعير
قافله الحمير ، وإن كان فيها الجمال ، وكل جماعة خرجت من بلد إلى بلد ، فهم
قافلة .
وقوله " لولا أن تفندون " قال ابن عباس : معناه لولا أن تسفهون . وقال
الحسن ومجاهد : لولا أن تهرمون . وقال ابن إسحاق : معناه تضعفون . وقال
الضحاك معناه تكذبون .
وإنما قال يعقوب هذا القول لمن حضره من أهله وقرابته دون ولده ، لأنهم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 192
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٩٢