وقال الزجاج يجوز في " أئنك " أربعة أوجه في العربية :
تحقيق الهمزتين ، وهو مذهب أهل الكوفة وأهل الشام .
الثاني - ادخال الألف بين الهمزتين ( آإنك ) وهو مذهب هشام ابن عمار عن
ابن عامر .
الثالث - تليين الثانية بان يجعل بين بين أينك ، وهو مذهب أبي عمرو ، وابن
كثير ونافع .
الرابع - بهمزة واحدة على الخبر .
فقال يوسف مجيبا لهم " أنا يوسف وهذا أخي " يعني ابن يامين من أبي
وأمي " قدمن الله علينا " أي أنعم علينا بنعمة قطعتنا عن حال الشدة يقال : من
الله عليه يمن منا ، واصله القطع من قوله " لهم اجر غير ممنون " ( 1 ) أي غير
مقطوع ، ومنه من عليه في الصنيعة إذا ذكرها بما يجري مجري التعيير بها ، لأنه
قاطع عن شكرها . والمنون الموت ، لأنه يقطع عن تصرف الاحياء . ثم أخبر يوسف
فقال إنه من يتق الله باجتناب معاصيه ، وفعل طاعاته ويصبر على بليته ويتجرع
مرارة المنع ، لما يشتهي من الامر " فان الله لا يضيع اجر المحسنين " اي لا يذهب
بثوابها . والإضاعة هو الاهلاك وهو إذهاب الشئ بحيث لا يدري الطالب له أين
هو . والاجر ما يستحق على العمل الصالح من الثواب ، ومنه الإجارة . وتقول :
آجره الله يآجره أجرا ، والاحسان فعل حسن يستحق به الحمد .
وحكى ابن كثير انه قرأ " من يتقي " بالياء في الوصل . والوجه فيه ان
يجعل ( من ) بمعنى ( الذي ) فيكون ( ينقي ) في موضع رفع ، ويكون قوله " ويصبر "
حذف الحركة استخفافا ، أو جملة على الموضع ، كما قال " فاصدق واكن من " ( 2 )
ولا يجوز أن يكون مثل قول الشاعر :
هامش
( 1 ) سورة حم السجدة آية 8 وسورة الانشقاق آية 25 وسورة التين آية 6 .
( 2 ) سورة المنافقون آية 10 .