أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون ) ( 96 ) آية بلا خلاف .
اخبر الله تعالى إنه لما جاء المبشر بيوسف إلى يعقوب ألقى القميص على وجهه
فرجع بصيرا ، والبشير الذي يأتي بالبشارة العظيمة . وجاء على لفظ ( فعيل ) لما فيه
من المبالغة يقال بشره تبشيرا ، ومعنى أبشرته : قلت له : استبشر ، كقوله
" وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون " ( 1 ) وقال الحسن ، ومجاهد ، والضحاك :
كان البشير يهوذ بن يعقوب ، والالقاء إيقاع الشئ على الشئ ، ويكون بمعنى
ايجاد الشئ .
وقوله " فارتد بصيرا " فالارتداد انقلاب الشئ إلى حال ، قد كان عليها ،
وهو والرجوع بمعنى واحد . والبصير من كان على صفة يجب لأجلها ان يبصر
المبصرات إذا وجدت ، و ( ان ) بعد قوله " فلما " زائدة للتوكيد ، كما قال
" ولما ان جاءت رسلنا " ( 2 ) ولا موضع لها من الاعراب وهي تزاد مع ( لما )
و ( حتى ) على وجه الصلة تأكيدا ، تقول : قد كان ذاك حتى كان كذا وكذا ،
وحتى إن كان كذا .
وقوله " اني اعلم من الله ما لا تعلمون " . قيل في معناه قولان :
أحدهما - إني اعلم من صحة رؤيا يوسف ، وإن تأويلها سيكون على ما رأى
" ما لا تعلمون " من تأويل الرؤيا .
والثاني " اني اعلم " من بلوى الأنبياء بالشدائد والمحن التي يصيرون منها
إلى وقت الفرج " ما لا تعلمون " ، ذكره الجبائي .
قوله تعالى :
( قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين ) ( 97 )
آية بلا خلاف .
هامش
( 1 ) سورة حم السجدة آية 30 .
( 2 ) سورة العنكبوت آية 33 .