الرحمين ) ( 92 ) آية بلا خلاف .
هذا اخبار من الله تعالى عما قال يوسف لاخوته حين اعترفوا بأن الله فضله
عليهم ، وانهم خطئوا فيما فعلوه ، بأن قال " لا تثريب عليكم اليوم " ومعناه لا بأس
عليكم بما سلف له منكم ، والتثريب تعليق الضرر بصاحبه من اجل جرم كان
منه . وقال سفيان : معنى لا تثريب لا تعيير . وقيل : معناه لا تخليط بعائدة
مكروه . وقيل : معناه لا تثريب مكروه بتوبيخ ، ولا غيره .
وقوله " يغفر الله لكم " معناه يستر الله عليكم خطيئاتكم ولا يعاقبكم عليها ،
وهو ارحم الراحمين ، فالرحمة النعمة على المحتاج ، ومن الرحمة ما هو واجب
وفيها ما ليس بواجب ، فالواجبة ما لا يجوز الا حلال بها ، وإن كان سببها تفضلا ،
كالثواب الذي سببه التكليف ، وهو تفضل .
وقيل : في معنى قوله " يغفر الله لكم " قولان :
أحدهما - انه دعا لهم بالمغفرة ، ويكون الوقف عند قوله " لا تثريب عليكم
اليوم " ثم ابتدأ ، فقال " يغفر الله " وقد وقف بعضهم عند قوله " عليكم " والأول
أجود .
الثاني - لما كان ظلمهم له معلقا باحلاله أباهم منه حسن هذا القول ، لان الله
هو الآخذ له بحقه إلا أن يصفح .
قوله تعالى :
( اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا
وأتوني بأهلكم أجمعين ) ( 93 ) آية بلا خلاف .
هذا اخبار من الله تعالى بأن يوسف أعطى اخوته قميصه . وقال : احملوه
إلى أبي يعقوب واطرحوه على وجهه ، فإنه يرجع بصيرا ، ويزول عنه العمى
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 191
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٩١