وقوله " ولا تمسوها بسوء " نهي منه لهم ان يمسوا الناقة بسوء اي بعقر أو
ضرر . المس واللمس متقاربان . وفرق بينهما الرماني بان المس يكون بين جمادين
واللمس لا يكون إلا بين حيين لما فيه من الادراك ، وقوله " فيأخذكم عذاب قريب "
جواب النهي بالفاء وكذلك نصبه . والمعنى ان مسستموها بضر اخذكم عذاب
عاجل .
قوله تعالى :
( فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير
مكذوب ) ( 65 ) آية بلا خلاف .
اخبر الله تعالى عن قوم صالح بأنهم عصوه فيما أمرهم وارتكبوا ما نهاهم عنه
من اذى الناقة وانهم عقروها والعقر قطع العضو الذي له سراية في النفس قال
امرؤ القيس :
يقول وقد مال الغبيط بنا معا * عقرت بعيري يا امرء القيس فأنزل ( 1 )
وكان سبب عقرهم لها انهم كرهوا أن يكون لها يوم ، ولهم يوم في الشرب
لضيق الماء عليهم والمرعى على ماشيتهم فعقرها ( احمر ثمود ) وضربت به العرب
المثل في الشؤم ، فلما فعلوا ذلك قال لهم صالح " تمتعوا في داركم ثلاثة أيام " أي
تلذذوا ، فيما يريدون من المدركات الحسان من المناظر والأصوات وغيرها مما
يدرك بالحواس ، ويقال للبلاد : دار ، لأنها تجمع أهلها كما تجمع الدار . ومنه قولهم :
ديار ربيعة ، وديار مضر .
وقيل معنى " في داركم " اي في دار الدنيا وأيام أصله ( ايوام ) فقلبت الواو ياء
وأدغمت الياء الأولى فيها فصارت أيام لاجتماعها وسكون الأولى وإنما وجب ذلك
لاشتراكهما في أنهما حرفا علة . وقوله " ذلك وعد غير مكذوب " معناه إن
هامش
( 1 ) ديوانه 127 ( الطبعة المصرية )