( أخاهم ) بأرسلنا ، عطف على ما تقدم ، وانه " قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره " وقد فسرناه ( 1 ) . وقوله " هو أنشأكم من الأرض " قيل في معناه
قولان :
أحدهما - انه خلقكم من آدم وآدم من تراب .
الثاني - انه خلقكم من الأرض ، والأول اختيار الجبائي وهو الأقوى . والانشاء
الا يجاد ابتداء من غير استعانة بشئ من الأسباب ، وهما نشأتان الأولى في الدنيا
والثانية في الآخرة .
وقوله " واستعمركم فيها " اي جعلكم قادرين على عمارة الأرض ، ومكنكم من
عمارتها والحاجة إلى سكناها . والاستعمار جعل القادر يعمر الأرض كعمارة الدار .
وقال مجاهد معنى " استعمركم فيها " أي أعمركم بأن جعلها لكم طول أعماركم . ومنه
العمرى المسألة المعروفة في الفقه .
وفي الآية دلالة على فساد قول من حرم المكاسب ، لأنه تعالى امتن على خلقه
بأن مكنهم من عمارة الأرض فلو كان ذلك محرما لم يكن لذلك وجه ، والعبادة
لا تستحق إلا بالنعم المخصوصة التي هي أصول النعم فلذلك لا يستحق بعضنا على
بعض العبادة ابتداء ، وان استحق الشكر ، ولذلك لا تحسن العبادة ابتداء ، كما
لا يحسن الشكر إلا في مقابلة النعم .
وقوله " فاستغفروا ربكم ثم توبوا إليه " قد بينا معناه ( 2 ) وقوله " ان ربي قريب
مجيب " معناه أنه قريب الرحمة لا من قرب المكان ، لكنه خرج هذا المخرج لحسن
البيان في المبالغة ، وقيل إن بلاد ثمود بوادي القرى بين المدينة والشام ، وكانت
عاد باليمن .
هامش
( 1 ) في تفسير آية . 5 من هذه السورة صفحة 5 من هذا المجلد .
( 2 ) انظر 5 : 514 في تفسير آية 3 من هذه السورة .