ل ( رأيتم ) لأنه يلغى كما يلغى إذا دخل عليه لام الابتداء ، في قولك ( رأيت لزيد
خير منك ) فكذلك الجزاء . وجواب ( إن ) الأولى الفاء ، وجواب ( إن ) الثانية
محذوف ، وتقديره ان عصيته فمن ينصرني ، إلا أنه يستغني بالأول ، فلا يظهر .
وقوله " فمن ينصرني من الله ان عصيته " صورته صورة الاستفهام ، ومعناه النفي
كأنه قال فلا ناصر لي من الله ان عصيته ، ومعنى الكلام أعلمتم من ينصرني من
الله ان عصيته بعد بينة من ربى ونعمة ، وإنما جاز إلغاء ( رأيت ) لأنها دخلت على
جملة قائمة بنفسها من جهة انها تفيد لو انفردت عن غيرها ، و ( من ) يتعلق بمعناها
دون تفصيل لفظها .
وقوله " فما تزيدونني غير تخسير " قيل في معناه ثلاثة أقوال :
أحدها - ليس تزيدونني باحتجاجكم بعبادة آبائكم اي ما تزدادون أنتم الا
خسارا ، هذا قول مجاهد .
والثاني - قال قوم : تزيدونني لأنهم يعطونه ذاك بعد أول أمرهم .
الثالث - قال الحسن معناه ان أجبتكم إلى ما تدعونني إليه كنت بمنزلة من
يزداد الخسران .
وقال آخرون معناه ما تزيدونني على ما انا عندكم الا خسارا .
قوله تعالى :
( ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله
ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب ) ( 64 ) .
في هذه الآية حكاية ما قال صالح لقومه بعد ان أنذرهم وخوفهم عبادة غير
الله ، وحذرهم معاصيه . " ويا قوم هذه ناقة الله لكم اية " وأشار إلى ناقته التي
جعلها الله معجزة ، لان الله تعالى أخرجها لهم من جوف صخرة وهم يشاهدونها
على تلك الصفة ، وخرجت وهي حامل كما طلبوا ، انها كانت تشرب يوما فتنفرد
به ولهم يوم وتأتي المرعى يوما والوحش يوما .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 18
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٨