الصيحة إلا حدوث صوت في فم وحلق حيوان . وقيل إن جبرائيل عليه السلام
صاح بهم ، ويجوز أن يكون الله تعالى احدث الصيحة في حلق حيوان ، وإنما
ذكر اللفظ لأنه حمله على المعنى ، لان الصيحة والصياح واحد ، ويجوز تأنيثه حملا
على اللفظ ، كما جاء في موضع آخر ( 1 ) . وقوله " فأصبحوا في ديارهم جاثمين " معناه
أنه لما اتتهم الصيحة ليلا أصبحوا في ديارهم خامدين على هذه الصفة ، والعرب
تقول في تعظيم الامر : ( وا سوأة صباحاه ) . والجثوم السقوط على الوجوه . وقيل
هو القعود على الركب ، يقال : جثم على القلب إذا ثقل عليه ، وذكرهم الله بالظلم
هنا دون الكفر ليعلم أن الكفر ظلم النفس إذ يصير إلى أعظم الضرر بعذاب
الأبد .
قوله تعالى :
( كأن لم يغنوا فيها ألا إن ثمود كفروا ربهم ألا بعدا
لثمود ) ( 68 ) آية بلا خلاف .
قرأ الكسائي وحده " لثمود " بخفض الدال وتنوينها . والباقون بغير صرف .
وقرأ حمزة وحفص ويعقوب " ألا إن ثمود " وفي الفرقان . و " عادا وثمود " وفي
العنكبوت " وثمود فما أبقى " بغير تنوين فيهن وافقهم يحيى والعليمي والسموني في
سورة ( النجم ) .
قال الفراء قلت للكسائي : لم صرفت ( ثمود ) هنا ؟ فقال : لأنه قرب من
المنصوب ، وهو مجرور ، وإنما صرف ثمود في النصب دون الجر والرفع ، لأنه لما
جاز الصرف اختير الصرف في النصب ، لأنه أخف .
قال أبو علي الفارسي : الأسماء التي تجري على القبائل والاحياء على اضرب
هامش
( 1 ) سورة هود اية 95 وسورة الحجر آية 73 ، 83 ، وسورة المؤمنون آية 41 وغيرها
كثير والآيات التي ذكرناها الفعل فيها لمؤنث .