وحاجة غير مزجاة من الحاج ( 1 )
وقيل الأصل الدفع بالسوق فهي مدفعه لا تنفق .
وقوله " فاوف لنا الكيل " اي لا تنقصنا من كيلنا لنقصان بضاعتنا ،
وتصدق علينا . وقيل في معناه قولان :
أحدهما - قال سعيد بن جبير : سألوا التفضل بترك النقصان من السعر ، لان
الصدقة ما كانت تحل لهم . وقال سفيان بن عيينة . إنهم سألوا الصدقة وهم أنبياء
وكانت حلالا لهم ، وكان مجاهد يكره ان يقول الرجل في دعائه اللهم تصدق
علي ، لان الصدقة ممن يبتغي الثواب . والصدقة العطية للفقراء ابتغاء الاجر ،
ولهذا يطلق ، فيقال : " إن الله يجزي المتصدقين " و " لا يضيع أجر المحسنين " ( 2 )
من العباد ، والمعنى انه يثيبهم على ذلك .
قوله تعالى :
( قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون )
( 89 ) آية بلا خلاف .
هذا حكاية ما أجاب به يوسف إخوته حين سألوه التصدق عليهم وايفاء كيلهم ،
فرق لهم ، وقال : هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه ؟ ! على وجه التوبيخ لهم
والتذكير لهم بما فعلوه من إلقائه في الجب بعد ان كانوا عزموا على قتله ثم بيعهم
إياه عبدا للتاجر الذي حمله إلى مصر ، وفعلوا بأخيه ما عرضوه به للغم بأن
أفردوه عن أخيه لأبيه وأمه مع جفائهم له حتى كان لاذلالهم إياه لا يمكنه ان
يكلم أحدا منهم الا كلام الذليل للعزيز ، فعاملوه هذه المعاملة ، وسلكوا في
امره هذه الطريقة . ومعنى قوله " إذ أنتم جاهلون " انكم فعلتم ذلك في حال
هامش
( 1 ) اللسان ( زجا ) ومجاز القرآن 1 : 317 .
( 2 ) سورة التوبة آية 121 وسورة هود آية 116 وسورة يوسف آية 90