كفروا ربهم ألا بعدا لعاد قوم هود ) ( 60 ) آية بلا خلاف .
اخبر الله تعالى في هذه الآية ان عادا لما عصوه ، وكفروا به ، وكذبوا هودا
ألحق الله بهم الهلاك واتبعهم في دار الدنيا لعنة ، بمعنى انه اخبر نبينا والأمم المستقبلة
باهلاكهم وانه لعنهم وامر بلعنهم ، وعرفهم انه أبعدهم من رحمته .
واللعنة الدعاء بالابعاد من قولك لعنه إذا قال عليه لعنة الله ، واصله الابعاد
من الخير يقال ذئب لعين اي طريد ، ولا يجوز ان يلعن شئ من البهائم ، وان
كانت مؤذية ، لأنه لا يجوز ان يدعى عليها بالابعاد من رحمة الله .
وقوله " ويوم القيامة " اي ويتبعون لعنة يوم القيامة ، يعني يوم يقوم الناس
من قبورهم للجزاء والحساب ، كما قال " يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم
إلى نصب يوفضون " ( 1 ) وقوله " ألا ان عادا كفروا ربهم " ( ألا ) معناها التنبيه ،
وما بعدها أخبار بأن قوم عاد كفروا ربهم .
وقوله " الا بعدا لعاد قوم هود " نصب ( بعدا ) على المصدر ، والمعنى ابعدهم
الله بعدا ، ووقع ( بعدا ) موضع ابعاد ، كما وقع نبات موضع انبات في قوله
" أنبتكم من الأرض نباتا " ( 2 ) .
قوله تعالى :
( وإلى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من
إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه
ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب ) ( 61 ) آية بلا خلاف .
حكى الله تعالى في هذه الآية أنه أرسل " إلى ثمود أخاهم صالحا " ونصب
هامش
( 1 ) سورة المعارج آية 43 .
( 2 ) سورة نوح آية 17 .