قوله تعالى :
( وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا
أمر كل جبار عنيد ) ( 59 ) آية بلا خلاف .
قوله " وتلك " إشارة إلى من تقدم ذكره ، وتقديره و " تلك " القبيلة " عاد
جحدوا بآيات ربهم " والجحد الخبر بأن المعنى ليس بكائن على صحة ، فعلى هذا
جحدوا هؤلاء الكفار بآيات الله ، اي أخبروا بأن المعنى لا نعرف صحته ، والنفي
خبر بعدمه .
وقال صاحب العين : الجحد انكارك بلسانك ما تستيقنه نفسك .
وقوله " وعصوا رسله " فيه أخبار أنهم مع جحدهم دلالة رسل الله ، وانكارهم
آيات الله ، خالفوا ما اراده الدعاة إلى الله ، على طريق الا يجاب بالترغيب
والترهيب فالرسول دعاهم إلى عبادة الله ، فخالفوه وإنما قال " عصوا رسله "
وهم عصوا هودا ، لان الرسل قد تقدمت عليهم بمثل ذلك ، وذلك عصيان لهم
فيما أمروا به ودعوا إليه من توحيد الله وعدله وان لا يشركوا به شيئا .
وقوله " واتبعوا امر كل جبار عنيد والعنيد العاتي الطاغي ، عند يعند عندا
وعنودا إذا حاد عنه كثيرا قال الشاعر .
اني كبير لا أطيق العندا ( 1 )
قوله تعالى :
( وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة الا إن عادا
هامش
( 1 ) مجاز القرآن 1 : 291 وتفسير الطبري 12 : 35 والقرطي 9 : 54 وصدره :
إذا رحلت فاجعلوني وسطا .