الذي يوجد لهم ، هذا على مذهب من قال : إن الادراك معنى ، ومن قال : انه ليس
بمعنى ، فمعنى الاسماع هو ان يوجد من كلامه الدال على ما يجب أن يسمعوه لكونهم
أحياء لا آفة بهم في حواسهم .
وقال الزجاج المعنى " ولو علم الله فيهم خيرا لا سمعهم " كلما يسألون عنه ولو
أسمعهم كلما يخطر ببالهم لتولوا وهم معرضون . وقال الحسن : هو إخبار عن علمه
كما قال " ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه " ( 1 ) .
وفي الآية دلالة على بطلان قول من يقول : يجوز أن يكون في مقدوره لطف
لو فعله بالكافر لامن .
قوله تعالى :
يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما
يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه
تحشرون ( 24 ) آية .
أمر الله المؤمنين ان يجيبوا الله والرسول إذا دعاهم وان يطلبوا موافقته
والاستجابة طلب موافقة الداعي فيما دعا إليه على القطع به . وقال أبو عبيدة والزجاج :
معنى استجيبوا أجيبوا . وقال كعب بن سعد الغنوي .
وداع دعا يا من يجيب إلى الندا * فلم يستجبه عند ذاك مجيب ( 2 )
اي لم يجبه . والفرق بين الدعاء إلى الفعل وبين الامر به أن الامر فيه ترغيب
في الفعل المأمور به ، ويقتضي الرتبة . وهي أن يكون متوجها إلى من دونه ، وليس
هامش
( 1 ) سورة 6 الانعام آية 28
( 2 ) مر هذا البيت في 1 / 86 و 2 / 131 و 3 / 88 .