أيضا ، والحسن . وأقوى الأقوال الأول . لأنه لا حال يجب فيها الانصات لقراءة
القرآن إلا حال قراءة الإمام في الصلاة ، فان على المأموم الانصات لذلك والاستماع
له . فأما خارج الصلاة فلا خلاف أنه لا يجب الانصات والاستماع . وعن أبي عبد الله
عليه السلام انه في حال الصلات وغيرها . وذلك على وجه الاستحباب .
وقال الجبائي : يحتمل أن يكون أراد الاستماع إذا قرأ النبي صلى الله عليه وآله عليهم
ذلك ، فإنه كان فيهم من المنافقين من لا يستمع . والأول أكثر فائدة وأعم . وقال
الزجاج : يجوز أن يكون الامر بالاستماع للقرآن للعمل بما فيه وان لا يتجاوزه
كما تقول سمع الله لمن حمده بمعنى أجاب الله دعاه ، لان الله سميع عليم .
والانصات السكوت مع الاستماع ، قال الطرماح يصف وحشا ،
وحذرها الصيادين :
يخافتن بعض المضغ من خشية الردى * وينصتن للسمع إنصات القناقن ( 1 )
والقناقن عراف الماء .
قوله تعالى :
واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول
بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين ( 204 ) آية .
امر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله أن يذكره على حال التضرع والمراد به الأمة .
ونصب " تضرعا " على الحال ، وعلى وجه الخوف من عذابه ، والخيفة هو الخوف
ويكون دعاؤه خالصا لله ويفعل هذا الدعاء " بالغدو " وهو أول النهار ، " والآصال "
وهو جمع أصل . والأصل جمع الأصيل ، فالآصال جمع الجمع وتصغيره أصيلال
على بدل النون . وقال قوم : هو جمع أصل ، والأصل يقع على الواحد والجمع ومعناه
هامش
( 1 ) اللسان ( نصت )