الشئ وبيانه . وإنما قال " هذا بصائر " لان المراد به القرآن ، وقوله تعالى " وهدى "
يعني بيان وحجة ورحمة لقوم يؤمنون ، فأضافه إليهم لأنهم هم المنتفعون بها ، دون
غيرهم من الكفار ، وإن كان بيانا للكل . وقال الجبائي قوله " هذا بصائر " إشارة
إلى الأدلة الدالة على توحيده وصفاته وعدله وحكمته وصحة نبوة النبي وصحة ما أتى
به النبي صلى الله عليه وآله .
قوله تعالى :
وإذا قرئ القران فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم
ترحمون ( 203 ) آية بلا خلاف .
امر الله تعالى المكلفين بأنه إذا قرئ القرآن ان يسمعوا له ويصغوا إليه
ليفهموا معانيه ويعتبروا بمواعظه وان ينصتوا لتلاوته ويتدبروه ولا يلغوا فيه ليرحمهم
بذلك ربهم ، وباعتبارهم به واتعاضهم بمواعظه .
واختلفوا في الوقت الذي أمروا بالانصات والاستماع :
فقال قوم : أمروا حال كون المصلي في الصلاة خلف الامام الذي يأتم به . وهو
يسمع قراءة الإمام ، فعليه أن ينصت ولا يقرأ ويتسمع لقراءته .
ومنهم من قال : لأنهم كانوا يتكلمون في صلاتهم ويسلم بعضهم على بعض ، وإذا
دخل داخل وهم في الصلاة قال لهم كم صليتم فيخبرونه وكان مباحا فنسخ ذلك ،
ذهب إليه عبد الله بن مسعود ، وأبو هريرة والزهري وعطا عبيد الله بن أبي عمير
ومجاهد وقتادة وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والضحاك وإبراهيم وعامر الشعبي
وابن عباس وابن زيد ، واختاره الجبائي .
وقال قوم : هو امر بالانصات للامام إذا قرأ القرآن في خطبته . روي ذلك
عن مجاهد . وقال قوم : هو امر بذلك في الصلاة والخطبة . وروي ذلك عن مجاهد
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 67
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٦٧