تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
فإذا ناديت جاز فيه وجهان : إثبات الياء وحذفها ، فمن قال يا عبادي فأثبت الياء فقياسه أن يقول يا بني ، ومن قال يا عباد يقول يا بني حذفت التي للإضافة ، وأبقيت الكسرة دلالة عليها . وهذا هو الجيد عندهم . ومن فتح الياء أراد الإضافة كما أرادها في قوله يا بني إذا كسر الياء التي هي آخر الفعل ، كأنه قال يا بني ثم أبدل من الكسرة الفتحة ، ومن الياء الألف . فصار ( يا بنيا ) كما قال : يا بنت عما لا تلومي واهجعي ثم حذفت الألف كما كانت تحذف الياء : في يا بني إنها ؟ ، وقد حذفت الياء التي للإضافة إذا أبدلت الألف منها قال أبو الحسن : فلست بمدرك ما فات مني * بلهف ولا بليت ولا لو أني ( ) كذلك سمع من العرب ، فقوله : بلهف إنما هو بلهفا ، فحذفت الألف . قال أبو عثمان : ووضع الألف مكان الياء في الإضافة مطرد وأجاز يا زيد اقبل إذا أردت الإضافة . قوله تعالى : قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من المغرقين ( 43 ) آية حكى الله تعالى في هذه الآية ما أجاب ابن نوح أباه عليه السلام فإنه " قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء " أي سأرجع إلى مأوى من جبل يعصمني من الماء أي يمنعني منه ، يقال آوى يأوي إذا رجع إلى منزل يقيم فيه و ( العصمة ) المنع من الآفة والمعصوم في الدين الممنوع باللطف من فعل القبيح لا على وجه الحيلولة .
هامش
( 1 ) اللسان ( لهف )