فإذا ناديت جاز فيه وجهان : إثبات الياء وحذفها ، فمن قال يا عبادي فأثبت الياء
فقياسه أن يقول يا بني ، ومن قال يا عباد يقول يا بني حذفت التي للإضافة ، وأبقيت
الكسرة دلالة عليها . وهذا هو الجيد عندهم . ومن فتح الياء أراد الإضافة كما أرادها
في قوله يا بني إذا كسر الياء التي هي آخر الفعل ، كأنه قال يا بني ثم أبدل من
الكسرة الفتحة ، ومن الياء الألف . فصار ( يا بنيا ) كما قال :
يا بنت عما لا تلومي واهجعي
ثم حذفت الألف كما كانت تحذف الياء : في يا بني إنها ؟ ، وقد حذفت الياء
التي للإضافة إذا أبدلت الألف منها قال أبو الحسن :
فلست بمدرك ما فات مني * بلهف ولا بليت ولا لو أني ( )
كذلك سمع من العرب ، فقوله : بلهف إنما هو بلهفا ، فحذفت الألف . قال
أبو عثمان : ووضع الألف مكان الياء في الإضافة مطرد وأجاز يا زيد اقبل إذا
أردت الإضافة .
قوله تعالى :
قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم
من أمر الله إلا من رحم وحال بينهما الموج فكان من
المغرقين ( 43 ) آية
حكى الله تعالى في هذه الآية ما أجاب ابن نوح أباه عليه السلام فإنه " قال سآوي
إلى جبل يعصمني من الماء " أي سأرجع إلى مأوى من جبل يعصمني من الماء أي
يمنعني منه ، يقال آوى يأوي إذا رجع إلى منزل يقيم فيه و ( العصمة ) المنع
من الآفة والمعصوم في الدين الممنوع باللطف من فعل القبيح لا على وجه الحيلولة .
هامش
( 1 ) اللسان ( لهف )