ابن علي بن الحسين عليهم السلام أنه علي بن أبي طالب عليه السلام ورواه الرماني ، وذكره
الطبري باسناده عن جابر بن عبد الله عن علي عليه السلام . ذكر الفراء وجها خامسا -
قال : ويتلوه يعني القرآن يتلوه شاهد هو الإنجيل ، ومن قبله كتاب موسى يعني
التوراة . والمعنى ويتلوه في الحجة والبينة . وقوله " ومن قبله كتاب موسى " الهاء في
" قبله " عائدة على القرآن المدلول عليه فيما تقدم من الكلام ، والمعنى أنه يشهد
به بالبشارة التي فيه . وقوله " إماما ورحمة " العامل فيه أحد أمرين :
أحدهما - الظرف في قوله ومن قبله . والثاني - وشاهد من قبله كتاب موسى
إماما ورحمة ، وخبر ( من ) في قوله " أفمن كان على بينة من ربه " محذوف
والتقدير أفمن كان على بينة من ربه وعلى الأوصاف التي ذكرت كمن لا بينة
معه ، قال الشاعر :
وأقسم ولو شئ أتانا رسوله سواك * ولكن لم نجد عنك مدفعا
وأنشد الفراء :
فما أدري إذا يممت وجها * أريد الخير أيهما يليني
الخير الذي أنا أبتغيه * أم الشر الذي لا يأتليني ( 1 )
قال : أيهما ، وإنما ذكر الخير وحده ، لان المعنى مفهوم ، لان المبتغي للخير
متق للشر . وقال قوم خبره قوله " من كان يريد الحياة الدنيا " وقد تقدمه ،
واستغني به . وقوله " أولئك يؤمنون به " كناية عمن كان على بينة من ربه أنهم
يصدقون بالقرآن ويعترفون بأنه حق . وقوله " ومن يكفر به من الأحزاب فالنار
موعده " معناه إن كل من يجحده ولا يعترف به من الأحزاب الذين اجتمعوا على
عداوته . وقال الفراء : يقال كل كافر حزب النار " والنار موعده " يعني مستقره
وموعده " فلاتك " يا محمد صلى الله عليه وآله في شك من ذلك ، فالخطاب متوجه إلى النبي صلى الله عليه وآله
والمراد به جميع المكلفين . وقوله " انه الحق من ربك " اخبار منه تعالى بأن
هامش
( 1 ) مر هذا الشعر في 2 / 113