الاخبار ، كما يقولون انظر إلى الشمس تغرب . وقيل : ان المعنى لا يؤمنون ايمان
الجاء حتى يروا العذاب الأليم وهم مع ذلك لا يؤمنون ايمان اختيار أصلا . وقال
بعضهم : اللام لام ( كي ) وانه أعطاهم الأموال والزينة لكي يضلوا عقوبة وهذا
خطأ ، لأنه يوجب أن يكون ضلالهم عن الدين طاعة لله .
قوله تعالى :
قال قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ولا تتبعان سبيل
الذين لا يعلمون ( 89 ) آية
حكى الله تعالى أنه أجاب موسى وهارون ، فقال لهما " قد أجيبت دعوتكما "
والجواب موافقة للدعوة فيما طلب بها لوقوعها على تلك الصفة . فالله تعالى يجيب
الدعاء إذا وقع بشروط الحكمة . واختلفوا في هل يجوز أن يجيب الله تعالى دعوة الكافر
أم لا ؟ فقال أبو علي الجبائي : لا يجوز لان اجابته إكرام له كما يقولون : فلان
مجاب الدعوة اي هو رجل صالح . والكافر ليس بهذه المنزلة . وقال أبو بكر بن
الاخشاد : يجوز ذلك إذا كان فيه ضرب من المصلحة . والإجابة قد تكون من الأعلى
للأدون من غير ترغيب المدعو . والطاعة لا تكون إلا من الأدنى للأعلى .
ولا يجوز عند أكثر المحصلين ان يدعو نبي على قومه من غير إذن سمعي ، لأنه
لا يأمن أن يكون منهم من يتوب مع اللطف في التبقية ، فلا يجاب . ويكون ذلك فتنة .
والدعوة طلب الفعل بصيغة الامر وقد يدعى بصيغة الماضي كقولك : غفر الله لك
وأحسن إليك ، وجزاك الله خيرا . وإنما قال " أجيبت دعوتكما " والداعي موسى
لان دعاء موسى كان مع تأمين هارون - على ما قاله الربيع وابن زيد وعكرمة
ومحمد بن كعب وأبو العالية - والمؤمن داع ، لان المعنى في التأمين اللهم أجب هذا
الدعاء . وقوله " فاستقيما " امر منه تعالى لهما بالاستقامة في دعائهما لفرعون
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 424
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤٢٤