تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
وقوله " حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت انه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا إسرائيل " اخبار منه تعالى أن فرعون حين لحقه الغرق والهلاك قال ما حكاه الله وكان ذلك ايمان إلجاء لا يستحق به الثواب كما لا يستحق بالايمان الضروري . وقوله " بغيا وعدوا " نصب على المصدر والمراد بغيا على موسى وقومه واعتداء عليهم . قوله تعالى : الان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ( 91 ) آية قرأ أبو جعفر من طريق النهرواني ونافع إلا أبا طاهر عن إسماعيل وأحمد ابن صالح عن قالون والحلواني عن قالون من طريق الحمامي " الان " في الموضعين في هذه السورة بالقاء حركة الهمزة على اللام وحذف الهمزة منهما . قال أبو علي النحوي : اعلم أن لام المعرفة إذا دخلت على كلمة أولها الهمزة فخففت الهمزة فان في تخفيفها وجهين : أحدهما - ان تحذف وتلقى حركتها على اللام وتقر همزة الوصل فيقال الحمر بالألف . والثاني - ان يقولوا : كالحمر بلا الف فيحذفون همزة الوصل ، فالذين أثبتوا الهمزة فلان التقدير باللام السكون وان كانت في اللفظ متحركة . واللغة الأخرى كما انشد الكسائي : فقد كنت تخفي حب سمراء حقبة * فبح لان منها بالذي أنت بائح ( 1 ) فأسكن الحاء لما كانت اللام متحركة ، ولو لم يعتد بالحركة كما لم يعتد في الوجه الأول تحرك الحاء بالكسر كما يحركه في بح اليوم . ومعنى ( الان ) فصل بين الزمان الماضي والمستقبل مع أنه إلى الحاضر ولهذا بني كما بني ( إذا ) وعرف ( الان ) بالألف واللام ( وامس ) بتضمين حرف التعريف لان ما مضى بمنزلة المضمن في المعنى في أنه ليس له صورة . والحاضر في معنى المصرح في صحة الصورة .
هامش
( 1 ) مر هذا البيت في 1 / 300 وهو في اللسان ( أين )
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 427 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي