وقوله " حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت انه لا إله إلا الذي آمنت به بنوا
إسرائيل " اخبار منه تعالى أن فرعون حين لحقه الغرق والهلاك قال ما حكاه الله
وكان ذلك ايمان إلجاء لا يستحق به الثواب كما لا يستحق بالايمان الضروري .
وقوله " بغيا وعدوا " نصب على المصدر والمراد بغيا على موسى وقومه
واعتداء عليهم .
قوله تعالى :
الان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ( 91 ) آية
قرأ أبو جعفر من طريق النهرواني ونافع إلا أبا طاهر عن إسماعيل وأحمد ابن
صالح عن قالون والحلواني عن قالون من طريق الحمامي " الان " في الموضعين
في هذه السورة بالقاء حركة الهمزة على اللام وحذف الهمزة منهما . قال أبو علي
النحوي : اعلم أن لام المعرفة إذا دخلت على كلمة أولها الهمزة فخففت الهمزة فان
في تخفيفها وجهين : أحدهما - ان تحذف وتلقى حركتها على اللام وتقر همزة
الوصل فيقال الحمر بالألف . والثاني - ان يقولوا : كالحمر بلا الف فيحذفون همزة
الوصل ، فالذين أثبتوا الهمزة فلان التقدير باللام السكون وان كانت في اللفظ
متحركة . واللغة الأخرى كما انشد الكسائي :
فقد كنت تخفي حب سمراء حقبة * فبح لان منها بالذي أنت بائح ( 1 )
فأسكن الحاء لما كانت اللام متحركة ، ولو لم يعتد بالحركة كما لم يعتد
في الوجه الأول تحرك الحاء بالكسر كما يحركه في بح اليوم . ومعنى ( الان )
فصل بين الزمان الماضي والمستقبل مع أنه إلى الحاضر ولهذا بني كما بني ( إذا )
وعرف ( الان ) بالألف واللام ( وامس ) بتضمين حرف التعريف لان ما مضى بمنزلة
المضمن في المعنى في أنه ليس له صورة . والحاضر في معنى المصرح في صحة الصورة .
هامش
( 1 ) مر هذا البيت في 1 / 300 وهو في اللسان ( أين )