وقال الحسن يعني قبلة نحو الكعبة . ولم يصرف ( مصر ) لأنه مؤنث معرفة كقولك
هند ، ولو صرفته لخفته كما صرفت هند كان جائزا ، وترك الصرف أقيس . وقوله
" وأقيموا الصلاة " أمر من الله إياهم بإقامة الصلاة والدوام على فعلها " وبشر
المؤمنين " أمر منه لموسى ان يبشر المؤمنين بالجنة وما وعد الله تعالى من الثواب
وأنواع النعيم .
قوله تعالى :
وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا
في الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك ربنا اطمس على
أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب
الأليم ( 88 ) آية
حكى الله تعالى في هذه الآية عن موسى عليه السلام أنه قال يا " ربنا انك أعطيت
فرعون وملائه " يعني قومه ورؤساءهم " زينة وأموالا في الحياة الدنيا " وإنما
أعطاهم الله تعالى ذلك للانعام عليهم مع تعريه من وجوه الاستفساد . و ( الزينة )
ما يتزين به من الحلي والثياب والمتاع . ويجوز أن يراد به حسن الصورة " ليضلوا
عن سبيلك " فهذه لام العاقبة ، وهي ما يؤول إليه الامر كقوله " فالتقطه آل فرعون
ليكون لهم عدوا وحزنا " ( 1 ) ويحتمل أن يكون المعنى لئلا يضلوا عن سبيلك
فحذفت ( لا ) كقوله " ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما " ( 2 ) اي لئلا
تضل إحداهما ، وكقوله " ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين " ( 3 )
هامش
( 1 ) سورة 28 القصص آية 8
( 2 ) سورة 2 البقرة آية 282
( 3 ) سورة 7 الأعراف آية 171