- في قول مجاهد - وقال أبو الضحى والجبائي معناه : لا يظهروا علينا فيروا أنهم خير منا .
وقوله " ونجنا " معناه خلصنا مما فيه المخافة والشماتة . وإنما جاز وصف الله
تعالى بالرحمة مع كثرة استعمالها في الرقة لدلالة التعظيم على انتفاء معنى الرقة
ان نعمه في الاسباغ والكثرة تقع موقع ما تبعث عليه الرقة . وإنما سألوا النجاة من
استعباد فرعون وملائه إياهم وأخذهم بالاعمال الشاقة والمهن الخسيسة .
قوله تعالى :
وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا
واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين ( 78 ) آية .
أخبر الله تعالى انه أوحى إلى موسى وأخيه بمعنى ألقى اليهما في خفاء
والايحاء والايماء والإشارة نظائر ، وكله بيان ودلالة . وحكى الرماني أن قوما
أجازوا أن يوحي الله إلى من ليس بنبي برؤيا أو إلهام ، قال : وليس يجوز عندنا على
المعنى الذي يقع الوحي إلى الأنبياء ، لأنه إنما يقع على خلاف مجرى العادة بمعجزة
تشهد بأنه تعالى ألقى المعنى إليه . ولا يجوز ان تطلق الصفة بالوحي الا لنبي فان
قيد ذلك على خلاف هذا المعنى كان جائزا ، كقوله " وأوحى ربك إلى النحل " ( 1 )
ومعنى قوله " تبوءا " اتخذا يقال : بوأته منزلا أي اتخذته له وأصله
الرجوع من " باؤوا بغضب من الله " ( 2 ) أي رجعوا ، والمبوء المنزل لأنه يرجع
إليه للمقام فيه ومنه قولهم ( بؤ بشسع كليب ) أي ارجع به . وقوله " واجعلوا
بيوتكم قبلة " معناه مصلى . وقيل قبلة : مسجدا ، لأنهم كانوا خائفين فأمروا بأن
يصلوا في بيوتهم - في قول ابن عباس ومجاهد وإبراهيم والسدي والضحاك والربيع -
هامش
( 1 ) سورة 16 النحل آية 68
( 2 ) سورة 2 البقرة آية 61 وسورة 3 آل عمران آية 112