قوله تعالى :
ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون ( 82 ) آية
هذا عطف على قوله " قال موسى ما جئتم به السحر ان الله سيبطله ان
الله لا يصلح عمل المفسدين . ويحق الله الحق بكلماته " وقيل في معناه ثلاثة أقوال :
أولها - قال الحسن : بوعده لموسى . الثاني - قال أبو علي : بكلامه الذي يبين به
معاني الآيات التي اتاها نبيه صلى الله عليه وآله . الثالث - بما سبق من حكمه في اللوح
لمحفوظ بأن ذلك يكون . واحقاق الحق معناه اظهاره وتمكينه بالدلائل الواضحة
والآيات البينة حتى يرجع الطاعن على حسيرا والمناصب له مفلولا . وقوله " ولو
كره المجرمون " معناه انه يحق وان كرهه من هو مجرم .
وفي الآية دلالة على أن تعالى ينصر المحقين كلهم لنصره إياهم بالحجة فأما
بالغلبة في كل حال فموقوف ، لان المصلحة قد تكون بالتخلية تارة وبالحيلولة
أخرى . والحق على ضربين : أحدهما - ما كان يمكن أن يكون حقا وغير حق ،
فهذا لا يصير حقا إلا بأن يقصد فاعله على ايقاعه حقا . فجاز ان يقال إنه حق بالفاعل .
والاخر لا يؤثر فيه قصد فاعله فلا يقال في ذلك أنه حق بالفاعل .
قوله تعالى
فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون
وملئهم أن يفتنهم وإن فرعون لعال في الأرض وإنه لمن
المسرفين ( 83 ) آية
أخبر الله تعالى انه لم يصدق لموسى بالنبوة الا ذرية من قومه مع خوفهم من
فرعون ورؤساء قومه ان يفتنوهم . ( والذرية ) الجماعة من نسل القبيلة . وحكى
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 418
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٤١٨