تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
قوله تعالى : قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ( 69 ) متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون ( 70 ) آيتان عند الجميع . قوله " لا يفلحون " وقف تام . أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله ان يقول للمكلفين " إن الذين " يكذبون على الله باتخاذ الولد وغير ذلك " لا يفلحون " اي لا يفوزون بشئ من الثواب . وكسرت ( إن ) بعد القول ، لأنه حكاية لما يستأنف الاخبار به ولذلك دخلت لام الابتداء في الخبر ، لأنها تؤذن بأنه موضع ابتداء . والكذب يتعاظم الاثم عليه بحسب تعاظم الضرر به وكثرة الزواجر عنه ، فالكذب على الله أعظم لكثرة الزواجر عنه لما فيه من تضييع حق المنعم بأجل النعم . وقوله " متاع في الدنيا " رفع بأنه خبر الابتداء . وتقديره ذاك متاع أو هو متاع . ويجوز أن يكون على تقدير لهم متاع . وإنما خص بالدنيا لئلا يغتر به . والمتاع ما يقع به الانتفاع من أثاث أو غيره . والانتفاع حصول الالتذاذ . وإنما جاز أن يمتعوا في الدنيا دون الآخرة ، لان الدنيا دار عمل والآخرة دار جزاء ، ولذلك كان التكليف في الدنيا دون الآخرة . وقوله " ثم الينا مرجعهم " فالمرجع المصير إلى الشئ بعد الذهاب عنه ، فهؤلاء ابتدأهم الله ثم يصيرون إلى الهلاك بالموت . ثم يرجعون بالانشاء ثانية . وقوله " ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون " معناه انا لا نقتصر بعثهم بعد موتهم بل نوصل إليهم العذاب الشديد وننزله بهم جزاء بما كانوا يكفرون في دار الدنيا .