تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
وأم سماك فلا تجزعي * فللموت ما تلد الوالدة ( 1 ) وقال آخر : لدوا للموت وابنوا للخراب * فكلكم يصير إلى ذهاب ( 2 ) وقوله " لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها " معناه انهم لما لم يفقهوا بقلوبهم ولم يسمعوا بآذانهم ولم يبصروا بعيونهم ما كانوا يؤمرون به ويدعون إليه سموا بكما عميا صما . ولما لم ينتفعوا بجوارحهم اشبهوا العمي البكم الصم ، لان هؤلاء لا ينتفعون بجوارحهم فأشبهوهم في زوال الانتفاع بالجوارح وسموا بأسمائهم ، ومثله قول مسكين الدارمي : أعمي إذا ما جارتي خرجت * حتى يواري جارتي الخدر ويصم عما كان بينهما * سمعي وما بي غيره وقر ( 3 ) فجعل نفسه أصما وأعمى لما لم ينظر ولم يسمع وقال آخر : وكلام سئ قد وقرت * أذني عنه وما بي من صمم وقال آخر : صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به * وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا ( 4 ) وهذا كثير . ويجوز أن يكون قوله تعالى " ذرأنا لجهنم " معناه ميزنا . ويقال : ذرأت الطعام والشعير أي ميزت ذلك من التبن والمدر ، فلما كان الله
هامش
( 1 ) انظر 3 / 60 من هذا الكتاب . ( 2 ) انظر 3 / 60 من هذا الكتاب . ( 3 ) تفسير الطبري الطبعة الثانية 9 / 132 . وروايته " الستر " بدل " الخدر " " وما بالسمع من وقر " بدل " وما بي غيره وقر " وقد مر البيتان في 1 / 90 وفي 2 / 113 من هذا الكتاب . ( 4 ) قائله قنعب بن أم صاحب اللسان والتاج ( أذن ) وفي مجاز القرآن 1 / 177 هكذا : إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا * وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 37 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي