وأم سماك فلا تجزعي * فللموت ما تلد الوالدة ( 1 )
وقال آخر :
لدوا للموت وابنوا للخراب * فكلكم يصير إلى ذهاب ( 2 )
وقوله " لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا
يسمعون بها " معناه انهم لما لم يفقهوا بقلوبهم ولم يسمعوا بآذانهم ولم يبصروا بعيونهم
ما كانوا يؤمرون به ويدعون إليه سموا بكما عميا صما . ولما لم ينتفعوا بجوارحهم
اشبهوا العمي البكم الصم ، لان هؤلاء لا ينتفعون بجوارحهم فأشبهوهم في زوال
الانتفاع بالجوارح وسموا بأسمائهم ، ومثله قول مسكين الدارمي :
أعمي إذا ما جارتي خرجت * حتى يواري جارتي الخدر
ويصم عما كان بينهما * سمعي وما بي غيره وقر ( 3 )
فجعل نفسه أصما وأعمى لما لم ينظر ولم يسمع وقال آخر :
وكلام سئ قد وقرت * أذني عنه وما بي من صمم
وقال آخر :
صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به * وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا ( 4 )
وهذا كثير . ويجوز أن يكون قوله تعالى " ذرأنا لجهنم " معناه ميزنا .
ويقال : ذرأت الطعام والشعير أي ميزت ذلك من التبن والمدر ، فلما كان الله
هامش
( 1 ) انظر 3 / 60 من هذا الكتاب .
( 2 ) انظر 3 / 60 من هذا الكتاب .
( 3 ) تفسير الطبري الطبعة الثانية 9 / 132 . وروايته " الستر " بدل " الخدر "
" وما بالسمع من وقر " بدل " وما بي غيره وقر " وقد مر البيتان في 1 / 90 وفي
2 / 113 من هذا الكتاب .
( 4 ) قائله قنعب بن أم صاحب اللسان والتاج ( أذن ) وفي مجاز القرآن 1 / 177 هكذا :
إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحا * وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا