تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
وقوله : " فمثله كمثل الكلب " ضرب الله مثل البارك لاياته والعادل عنها بأخس مثل في أخس أحواله ، فشبهه بالكلب ، لان كل شئ يلهث فإنما يلهث في حال الاعياء والكلال إلا الكلب فإنه يلهث في حال الراحة والتعب ، وحال الصحة وحال المرض . وحال الري وحال العطش وجميع الأحوال ، فقال تعالى إن وعظته فهو ضال وان لم تعظه فهو ضال كالكلب إن طردته وزجرته فإنه يلهث ، وإن تركته يلهث ، وهو مثل قوله " وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون " ( 1 ) وقوله تعالى " ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا " يعني هذا المثل الذي ضربه بالكلب هو مثل الذين كذبوا بآيات الله . وقال الجبائي إنما شبهه بالكلب لأنه لما كفر بعد ايمانه صار يعادي المؤمنين ويؤذيهم ، كما أن الكلب يؤذي الناس طردته أو لم تطرده فإنه لا يسلم من أداه . وقوله تعالى " فاقصص القصص " معناه فاقصص على الناس ما نبينه لك لكي يتذكروا ويتفكروا فيرجعوا إلى طاعة الله وينزجروا عن معاصيه . وقال ابن جريج مثله بالكلب ، لان الكلب لا فؤاد له فيقطعه الفؤاد حملت عليه أو تركته ، شبه من ترك الآيات كأنه لا فؤاد له . واللهث التنفس الشديد من شدة الاعياء ، وفي الكلب طباع يقال : لهث يلهث لهثا فهو لاهث ولهثان . قوله تعالى : ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون ( 176 ) آية بلا خلاف . التقدير ساء مثلا مثل القوم ، وحذف لدلالة الكلام عليه و " أنفسهم " نصب
هامش
( 1 ) سورة 7 الأعراف آية 192