لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم اذان لا يسمعون
بها أولئك كالانعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون
( 178 ) آية بلا خلاف .
معنى " ذرأنا " خلقنا يقال : ذرأهم يذرأهم واللام في ( لجهنم ) لام العاقبة .
والمعنى انه لما كانوا يصيرون إليها بسوء اختيارهم وقبح أعمالهم جاز أن يقال : إنه
ذرأهم لها والذي يدل على أن ذلك جزاء على اعمالهم قوله " لهم قلوب لا يفقهون بها "
وأخبر عن ضلالهم الذي يصيرون به إلى النار ، وهو مثل قوله تعالى " إنما نملي لهم
لازدادوا إثما " ( 1 ) ومثل قوله " ربنا إنك آتيت فرعون وملأه زينة وأموالا في
الحياة الدنيا ربنا ليضلوا عن سبيلك " ( 2 ) ومثل قوله عز وجل " فالتقطه آل فرعون
ليكون لهم عدوا وحزنا " ( 3 ) وإنما التقطوه ليكون قرة عين كما قالت امرأة
فرعون عند التقاطه " فرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا " ( 4 )
ومثله قول القائل : أعددت هذه الخشبة ليميل الحائط فأسنده بها وهو لا يريد ميل
الحائط . ومثله قول الشاعر :
وللموت تغذو الوالدات سخالها * كما لخراب الدهر تبنى المساكن ( 5 )
وقال الآخر :
أموالنا لذوي الميراث نجمعها * ودورنا لخراب الدهر نبنيها ( 6 )
وقال الآخر :
هامش
( 1 ) سورة 3 آل عمران آية 178
( 2 ) سورة 10 يونس آية 88
( 3 ) سورة 28 القصص آية 8
( 4 ) سورة 28 القصص آية 9
( 5 ) قائله سابق البربري أو ( البريدي ) العقد الفريد 1 / 269
( 6 ) انظر 3 / 60 من هذا الكتاب