وليس ذلك في البهائم . ومع ذلك تهتدي إلى منافعها وتتحرز عن مضارها ، والكافر
لا يفعل ذلك . ثم قال " أولئك هم الغافلون " يعني هؤلاء هم الغافلون عن آياتي وحججي
والاستدلال بها والاعتبار بتدبرها على ما تدل عليه من توحيده ، لان البهائم التي
هي مسخرة مصروفة لا اختيار لها .
قوله تعالى :
ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في
أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون ( 179 ) آية اجماعا .
قرأ حمزة " يلحدون " بفتح الحاء والياء - ههنا - وفي النحل وحم السجدة
وافقه الكسائي وخلف في النحل ، والباقون بضم الياء . من قرأ بكسر الحاء ، فلقوله
" ومن يرد فيه بالحاد " ( 1 ) وألحد أكثر في الكلام قال الشاعر :
ليس الامام بالشحيح الملحد * ولا يكاد يسمع لاحد ( 2 )
والالحاد العدول عن الاستقامة والانحراف عنها ومنه اللحد الذي يحفر في
جانب القبر خلاف الضريح الذي يحفر في وسطه فمعنى " يلحدون في آياتنا " يجورون
عن الحق فيها . وروى أبو عبيدة عن الأحمر : لحدت جرت وملت وألحدت ماريت
وجادلت قال : وقال أبو عبيدة : لحدت له وألحدت للميت بمعنى واحد .
قال أبن جريج اشتقوا العزى من العزيز واللات من الله . وكان ذلك إلحادا .
وقال ابن عباس : الحادهم تكذيبهم . وقال قتادة : هو شركهم . وقال قوم : هو
تسميتهم الأصنام بأنها آلهة .
أخبر الله تعالى ان له الأسماء الحسنى نحو قوله تعالى " بسم الله الرحمن الرحيم "
هامش
( 1 ) سورة 22 الحج آية 25
( 2 ) قائله حميد بن ثور . اللسان " لحد "