تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
والبحر مستقر الماء الواسع حتى لا يرى من وسطه حافتاه وجمعه أبحر وبحور ، ويشبه به الجواد ، فيقال إنما هو بحر لاتساع عطائه . وقوله " حتى إذا كنتم في الفلك " خص الخطاب براكبي البحر . والفلك السفن ، وسميت فلكا لدورانها في الماء ، وأصله الدور ، ومنه فلكة المغزل ، والفلك الذي تدور فيه النجوم . وتفلك ثدي الجارية إذا استدار . والفلك - ههنا - جمع ، وقد يكون واحدا . كقوله " في الفلك المشحون " ( 1 ) وقوله " وجرين بهم بريح طيبة " عدل عن الخطاب إلى الاخبار عن الغائب تصرفا في الكلام مع أنه خطاب لمن كان في تلك الحال وإخبار لغيره من الناس ، قال لبيد : باتت تشكي إلي النفس مجهشة * وقد حملتك سبعا بعد سبعينا ( 2 ) وقوله " وفرحوا بها " يعني بالريح الطيبة " جاءتها ريح عاصف " يعني ريحا شديدة يقولون : عصفت الريح فهي عاصف وعاصفة ، ومنهم من يقول : أعصفت فهي معصف ومعصفة . والريح مؤنثة ، وإنما قال عاصف ، لأنه لا يوصف بذلك غير الريح فجرى مجرى قولهم امرأة حائض ، قال الشاعر : حتى إذا عصفت ريح مزعزعة * فيها قطار ورعد صوته زجل ( 3 ) وقوله " وجاءهم الموج من كل مكان " معناه جاء راكبي الفلك الأمواج العظيمة الهائلة من جميع الوجوه . " وظنوا أنهم أحيط بهم " أي ظنوا انهم هالكون لما أحاط بهم من الأمواج " دعوا الله مخلصين له الدين " اي عند هذه الشدائد والأهوال والتجؤا إلى الله ودعوه وجه الاخلاص ، ولم يذكروا الأوثان والأصنام لعلمهم بأنها تنفع ههنا شيئا وقالوا " لئن أنجيتنا " يا رب من هذه الشدة " لنكونن " من جملة من يشكرك لنعمك ، ويقوم بآدابها . ويقال لمن اشرف على الهلاك أحيط
هامش
( 1 ) سورة 36 يس آية 41 وسورة 26 الشعراء آية 119 ( 2 ) مر تخريجه في 1 / 35 ، 472 . ( 3 ) تفسير الطبري " الطبعة الأولى " 11 / 63
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 360 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي