تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
قوله " فمن أظلم ممن " ظاهره الاستفهام والمراد به الاستعظام والاخبار به انه لا أحد أظلم ممن اخترع كلاما أو خبرا ثم اضافه إلى الله ويرد به النبي نفسه لو كان فعل " أو كذب بآياته " يعنيهم " إنه لا يفلح " اي لا يفوز " المجرمون " وإنما قال : لا أحد أظلم ممن هذه صفته ، لأنه ظلم كفر ، وهو أعظم من ظلم ليس بكفر . والتقدير لا أحد أظلم ممن يظلم ظلم كفر ، فعلى هذا من يدعي الربوبية داخل في هذه الجملة لان ظلمه ظلم كفر ، كأنه قيل لا أحد أظلم من الكافر ، وليس لاحد ان يقول : المدعي للربوبية أظلم من المدعي للنبوة وهو كاذب . والكذاب بآيات الله ظالم لنفسه بما يدخل عليها من استحقاق العقاب وظالم لغيره ممن يجوز ان تلحقه المنافع والمضار بتكذيبه إياه ورده عليه ، لان من شأنه ان يعمه مثل هذا التكذيب . و ( من ) في الآية للاستفهام وهي لا توصل لأنها تضمنت حرف الاستفهام فعوملت معاملته ، كما انها إذا كانت بمعنى الجزاء لم توصل لتضمنها معنى ( إن ) التي هي أم الباب في الجزاء . قوله تعالى : ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبؤن الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عما يشركون ( 18 ) آية . قرأ أهل الكوفة الا عاصما " عما تشركون " بالتاء ههنا وفي النحل في موضعين وفي الروم . الباقون بالياء . من قرأ بالتاء بناه على ما تقدم من قوله " أتنبئون الله بما لا يعلم " فلما خاطبهم بذلك وجه إليهم الخطاب بتنزيهه عما يشركون . ومن قرأ بالياء بناه على الخبر عن الغائب لان أول الآية مبني على ذلك ، وهو قوله ويعبدون من دون الله " وكلاهما حسن .