تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون ( 19 ) آية اخبر الله تعالى في هذه الآية انه لم يكن الناس فيما مضى الا أمة واحدة والأمة الجماعة التي على معنى واحد في خلق أو ما يستمر على عبادته بالظاهر ، فعلى هذا الناس أمة والطير أمة . والمراد - ههنا - أنها كانت على دين واحد . واختلفوا في الدين الذي كانوا مجتمعين عليه قبل حدوث الاختلاف بينهم على قولين : فقال الحسن كانوا على الشرك كما قال تعالى " كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين " ( 1 ) وقال الزجاج : أراد بذلك العرب الذين كانوا قبل مبعث النبي صلى الله عليه وآله فإنهم كانوا مشركين ، فلما بعث النبي آمن به قوم وكفر به آخرون . وقال الجبائي : انهم كانوا على الاسلام ، في عهد آدم وولده وأنكر الأول . قال لان الله تعالى قال " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا " ( 2 ) فلو كانوا كلهم على الكفر لما كان فيهم شهيدا أصلا قال الرماني : لا يمتنع أن يكون الامر على ما قال الحسن ويكون المراد التغليب كأن المسلمين كانوا قليلين ، فلا يعتد بهم ، فيجوز أن يقال فيهم أنهم أمة مشركة كما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال ( ان الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم الا بقايا من أهل الكتاب ) . وقال مجاهد : فاختلفوا حين قتل ابن آدم أخاه . والاختلاف هو الذهاب في الجهتين فصاعدا من الجهات ، وحد المختلفين ان لا يسد أحدهما مسد صاحبه فيما يرجع إلى ذاته كما لا يسد السواد مسد البياض . وقوله " ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم " معناه لولا كلمة سبقت من ربك من أنه لا يعاجل العصاة بالعقوبة انعاما عليهم في التأني بهم " لقضي بينهم " في اختلافهم بما يضطرهم إلى علم المحق من المبطل . وقيل معنى ذلك " لقضي بينهم " اي فصل بينهم بأن أهلك العصاة وأنجى المؤمنين ، لكنه أخرهم إلى يوم القيامة
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 213 ( 2 ) سورة 4 النساء آية 40