تفضلا منه وزيادة في الانعام عليهم .
قوله تعالى :
ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه فقل إنما الغيب
لله فانتظروا إني معكم من المنتظرين ( 20 ) آية
حكى الله تعالى عن هؤلاء الكفار أنهم قالوا : هلا أنزل على محمد آية وأرادوا
بذلك أنه يضطرهم إلى المعرفة ولا يحتاجون معها إلى النظر والاستدلال ، ولم يطلبوا
معجزة يستدل بها على صدقه ، لأنه قد كان أتاهم بالمعجزات التي تدل على صدقه
فلم يجبهم الله على التمسوه ، لان التكليف يمنع من الاضطرار إلى المعرفة ، لان
الغرض بالتكليف التعريض للثواب . واو عرفوا الله تعالى ضرورة لما استحقوا
ثوابا فكان ذلك ينقض غرضهم . وقال أبو علي : طلبوا آية سوى القرآن .
والأصل في ( لولا ) امتناع الثاني لكون الأول كقولك : لو لأزيد لجئتك
فخرجت إلى معنى التحضيض بأنه ليس ينبغي ان يمتنع ذا لكون غيره
قوله " فقل إنما الغيب لله " معناه إن ما لا تعرفونه ولا نصب لكم عليه دليل
يجب أن تسلموا علمه إلى الله ، لأنه العالم بالخفيات وما يكون في المستقبل ، فلأجل
ذلك لا يفعل الآية التي اقترحتموها في هذا الوقت لما في ذلك من حسن التدبير
ووجه المصلحة . والغيب خفاء الشئ عن علم العباد ، والله تعالى عالم الغيب والشهادة
لأنه عالم لنفسه يعلم الأشياء قبل كونها وبعد كونها لا يخفى عليه خافية .
وقوله " فانتظروا " معناه انتظروا ما وعدكم الله من نصر المؤمنين وقهر
الكافرين وانزال الذل العقاب بهم إن أقاموا على كفرهم ف " إني معكم من
المنتظرين " لذلك .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 357
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٥٧