قوله تعالى :
أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون ( 8 ) آية
" أولئك " إشارة إلى الذين تقدم ذكرهم في الآية الأولى ، والكاف في " أولئك "
حرف الخطاب ، مثل الكاف في قولهم أنا ذاك ، ولهذا لم يجز تأكيده ولا البدل
منه ، ولو كان اسما لجاز : أولئك نفسك ، وأولاء مبني على الكسر ، وإنما بني
لتضمنه معنى الإشارة إلى المعرفة لان أصله أن يتعرف بعلامة ، إذ لم يوضع للشئ
بعينه ، كما وضع زيد وعمرو ، وبني على الحركة لالتقاء الساكنين ، وبني على
الكسر لأنها في الأصل في حركة التقاء الساكنين إذا كثر ذلك في الفعل لما يدركه
من الجزم فاستحق الكسر لأنه لما يدخله في حال الاعراب و ( هؤلاء ) لما قرب
و ( أولئك ) لما بعد ، كما تقول في ( هذا ) و ( ذاك ) لان ما بعد يقتضي التعريف
بالخطاب وما قرب يكفي فيه التنبيه . اخبر الله تعالى أن الذين تقدم وصفهم في الآية
الأولى مستقرهم النار جزاء بما كانوا يكسبون من المعاصي .
قوله تعالى :
إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم
تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم ( 9 ) آية .
لما ذكر الله تعالى الكفار وما يستحقونه من المصير إلى النار في الآيات الأول
ذكر في هذه " ان الذين آمنوا " يعني صدقوا بالله ورسوله ، واعترفوا بهما وأضافوا
إلى ذلك الاعمال الصالحات " يهديهم " الله تعالى جزاء بايمانهم إلى الجنة " تجري من
تحتهم الأنهار في جنات النعيم " يعني البساتين التي تجري تحت أشجارها الأنهار التي
فيها النعيم يعني أنواع اللذات والمنافع يتنعمون فيها . ومعنى " تجري من تحتهم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 342
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٤٢