تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
قوله تعالى : أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون ( 8 ) آية " أولئك " إشارة إلى الذين تقدم ذكرهم في الآية الأولى ، والكاف في " أولئك " حرف الخطاب ، مثل الكاف في قولهم أنا ذاك ، ولهذا لم يجز تأكيده ولا البدل منه ، ولو كان اسما لجاز : أولئك نفسك ، وأولاء مبني على الكسر ، وإنما بني لتضمنه معنى الإشارة إلى المعرفة لان أصله أن يتعرف بعلامة ، إذ لم يوضع للشئ بعينه ، كما وضع زيد وعمرو ، وبني على الحركة لالتقاء الساكنين ، وبني على الكسر لأنها في الأصل في حركة التقاء الساكنين إذا كثر ذلك في الفعل لما يدركه من الجزم فاستحق الكسر لأنه لما يدخله في حال الاعراب و ( هؤلاء ) لما قرب و ( أولئك ) لما بعد ، كما تقول في ( هذا ) و ( ذاك ) لان ما بعد يقتضي التعريف بالخطاب وما قرب يكفي فيه التنبيه . اخبر الله تعالى أن الذين تقدم وصفهم في الآية الأولى مستقرهم النار جزاء بما كانوا يكسبون من المعاصي . قوله تعالى : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم ( 9 ) آية . لما ذكر الله تعالى الكفار وما يستحقونه من المصير إلى النار في الآيات الأول ذكر في هذه " ان الذين آمنوا " يعني صدقوا بالله ورسوله ، واعترفوا بهما وأضافوا إلى ذلك الاعمال الصالحات " يهديهم " الله تعالى جزاء بايمانهم إلى الجنة " تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم " يعني البساتين التي تجري تحت أشجارها الأنهار التي فيها النعيم يعني أنواع اللذات والمنافع يتنعمون فيها . ومعنى " تجري من تحتهم