يميز بعضها من بعض " لقوم يعلمون " ذلك ويتبينونه . وقال قوم : معناه لقوم لهم
عقول يتناولهم التكليف ويصح منهم الاستدلال دون البهائم ومن لا عقل له .
قوله تعالى :
إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق في السماوات
والأرض لايات لقوم يتقون ( 6 ) آية .
الاختلاف ذهاب كل واحد من الشيئين في غير جهة الاخر ، فاختلاف الليل
والنهار ذهاب أحدهما في جهة الضياء والاخر في جهة الظلام . والليل عبارة عن
وقت غروب الشمس إلى طلوع الفجر الثاني ، وهو جمع ليلة كتمرة وتمر . والنهار
عبارة عن اتساع الضياء من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس . والنهار واليوم
معناهما واحد إلا أن في النهار فائدة اتساع الضياء . وقوله " وما خلق الله في
السماوات والأرض " معناه ما قدر فيهما وفعله على مقدار تقتضيه الحكمة : من الحيوان
والنبات وغيرهما ومن غير نقصان ولا زياد ، وإن في رفعه السماء بلا عمد ، وتسكينه
الأرض بلا سند ، مع عظمها لا عظم آيات لمن تفكر في ذلك وتعقله ، ويتقي
مخالفته . والخلق مأخوذ من خلقت الأديم إذا قدرته . وإنما خص ما خلق في
السماوات والأرض بالذكر للاشعار بوجوه الدلالات إذ قد يكون الدلالة في الشئ
من جهة الخلق ، وقد تكون من جهة اختلاف الصورة ومن جهة حسن المنظر ،
ومن جهة كثرة النفع ومن جهة عظم الامر ، كالجبل والبحر . وقوله " لايات
لقوم يتقون " معناه ان في هذه الأشياء التي ذكرها دلالات على وحدانية الله لقوم
يتقون معاصيه ويخافون عقابه ، وخص المتقين بالذكر لما كانوا هم المنتفعين بها
دون غيرهم .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 340
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٣٤٠