تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
يميز بعضها من بعض " لقوم يعلمون " ذلك ويتبينونه . وقال قوم : معناه لقوم لهم عقول يتناولهم التكليف ويصح منهم الاستدلال دون البهائم ومن لا عقل له . قوله تعالى : إن في اختلاف الليل والنهار وما خلق في السماوات والأرض لايات لقوم يتقون ( 6 ) آية . الاختلاف ذهاب كل واحد من الشيئين في غير جهة الاخر ، فاختلاف الليل والنهار ذهاب أحدهما في جهة الضياء والاخر في جهة الظلام . والليل عبارة عن وقت غروب الشمس إلى طلوع الفجر الثاني ، وهو جمع ليلة كتمرة وتمر . والنهار عبارة عن اتساع الضياء من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس . والنهار واليوم معناهما واحد إلا أن في النهار فائدة اتساع الضياء . وقوله " وما خلق الله في السماوات والأرض " معناه ما قدر فيهما وفعله على مقدار تقتضيه الحكمة : من الحيوان والنبات وغيرهما ومن غير نقصان ولا زياد ، وإن في رفعه السماء بلا عمد ، وتسكينه الأرض بلا سند ، مع عظمها لا عظم آيات لمن تفكر في ذلك وتعقله ، ويتقي مخالفته . والخلق مأخوذ من خلقت الأديم إذا قدرته . وإنما خص ما خلق في السماوات والأرض بالذكر للاشعار بوجوه الدلالات إذ قد يكون الدلالة في الشئ من جهة الخلق ، وقد تكون من جهة اختلاف الصورة ومن جهة حسن المنظر ، ومن جهة كثرة النفع ومن جهة عظم الامر ، كالجبل والبحر . وقوله " لايات لقوم يتقون " معناه ان في هذه الأشياء التي ذكرها دلالات على وحدانية الله لقوم يتقون معاصيه ويخافون عقابه ، وخص المتقين بالذكر لما كانوا هم المنتفعين بها دون غيرهم .