تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
وباع بياعا ، فصححوها في المصدر كصحتها في الفعل ، وقالوا : قام قياما فأعلوه ونحوه ، لاعتلاله في الفعل . وقرأ ابن كثير وأهل البصرة وحفص ( يفصل ) بالياء . الباقون بالنون . من قرأ بالياء فلانه قد تقدم ذكر الله تعالى فأضمر الاسم في الفعل . ومن قرأ بالنون فهذا المعنى يريد . ويقويه بقوله " تلك آيات الله نتلوها " وقد تقدم " أوحينا " فيكون نفصل محمولا على " أوحينا " والياء أقوى ، لان الاسم الذي يعود إليه أقرب إليه من ( أوحينا ) . اخبر الله تعالى ان الذي يرجع إليه الخلق هو الله " الذي جعل الشمس ضياء " والجعل وجود ما به يكون الشئ على صفة لم يكن عليها ، فتارة يكون باحداثه وأخرى باحداث غيره . والشمس والقمر آيتان من آيات الله تعالى لما فيهما من عظم النور ، ومسيرهما بغير علاقة ولا دعامة ، وفيهما أعظم الدلالة على وحدانية الله تعالى . والنور شعاع فيه ما ينافي الظلام . ونور الشمس لما كان أعظم الأنوار سماه الله ضياء ، كما قيل للنار نارا ، لما فيها من الضياء ، ولما كان نور القمر دون ذلك سماه نورا ، لان نور الشمس وضياءها يغلب عليه ، ولذلك يقال أضاء النهار ، ولا يقال أضاء الليل بل يقال أنار الليل ، وليلة منيرة . ويقولون : في قلبه نور ، ولا يقال فيه ضياء ، لان الضوء يقال لما يحس بكثرته . وقوله " وقدره منازل " إنما وحد في قوله " وقدره " ولم يقل وقدرهما ، لاحد أمرين : أحدهما - أنه أراد به القمر ، لان بالقمر تحصى شهور الأهلة التي يعمل الناس عليها في معاملتهم . والاخر - ان معناه التثنية غير أنه وحده للايجاز اكتفاء بالمعلوم ، كقوله " والله ورسوله أحق أن يرضوه " ( 1 ) وقال الشاعر : رماني بأمر كنت منه ووالدي * بريئا ومن جول الطوي رماني ( 2 ) وقوله " ما خلق الله ذلك إلا بالحق " معناه لم يخلق ما ذكر من السماوات والأرض والشمس والقمر وقدرهما منازل إلا حقا . وقوله " يفصل الآيات " اي
هامش
( 1 ) سورة 9 التوبة آية 63 ( 2 ) مر تخريجه في 1 / 172 ، 203
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 339 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي