اتبعه الشيطان ، واتبعه لغتان وبالتخفيف معناه فقاه ، وبالتشديد حذا حذوه
وإذا أردت اقتدا به فبالتشديد لا غير . فأما ما روي أن الآية كانت النبوة فإنه
باطل ، فان الله تعالى لا يؤتي نبوته من يجوز عليه مثل ذلك ، وقد دل دليل العقل
والسمع على ذلك قال الله تعالى " ولقد اخترناهم على علم على العالمين " ( 1 ) وقال
" المصطفين الأخيار " ( 2 ) فكيف يختار من ينسلخ عن النبوة .
وقيل : إن الآية كانت الاسم الأعظم وهذا أيضا نظير الأول لا يجوز أن يكون
مرادا ، والقول هو ما تقدم من أكثر المفسرين : ان المعني به بلعم بن باعورا
ومن قال أمية بن أبي الصلت قال كان أوتي علم الكتاب فلم يعمل به . والوجه الذي
قاله الحسن يليق بمذهبنا دون الذي قاله الجبائي ، لان عندنا لا يجوز ان يرتد
المؤمن الذي عرف الله على وجه يستحق به الثواب .
والنبأ الخبر عن الامر العظيم ومنه اشتقاق النبوة : نباه الله جعله نبيا وإنما
آتاه الله الآيات باللطف حتى تعلمها وفهم معانيها وقال أبو مسلم : الآية في كل كافر
بين الله له الحق فلم يتمسك به . وقال أبو جعفر عليه السلام في الأصل بلعم ثم ضرب مثلا
لكل مؤثر هواه على هدى الله تعالى من أهل القبلة .
قوله تعالى :
ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع
هويه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه
يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص
لعلهم يتفكرون ( 175 ) آية .
هامش
( 1 ) سورة 44 الدخان آية 32
( 2 ) سورة 38 ص آية 47