تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
اتبعه الشيطان ، واتبعه لغتان وبالتخفيف معناه فقاه ، وبالتشديد حذا حذوه وإذا أردت اقتدا به فبالتشديد لا غير . فأما ما روي أن الآية كانت النبوة فإنه باطل ، فان الله تعالى لا يؤتي نبوته من يجوز عليه مثل ذلك ، وقد دل دليل العقل والسمع على ذلك قال الله تعالى " ولقد اخترناهم على علم على العالمين " ( 1 ) وقال " المصطفين الأخيار " ( 2 ) فكيف يختار من ينسلخ عن النبوة . وقيل : إن الآية كانت الاسم الأعظم وهذا أيضا نظير الأول لا يجوز أن يكون مرادا ، والقول هو ما تقدم من أكثر المفسرين : ان المعني به بلعم بن باعورا ومن قال أمية بن أبي الصلت قال كان أوتي علم الكتاب فلم يعمل به . والوجه الذي قاله الحسن يليق بمذهبنا دون الذي قاله الجبائي ، لان عندنا لا يجوز ان يرتد المؤمن الذي عرف الله على وجه يستحق به الثواب . والنبأ الخبر عن الامر العظيم ومنه اشتقاق النبوة : نباه الله جعله نبيا وإنما آتاه الله الآيات باللطف حتى تعلمها وفهم معانيها وقال أبو مسلم : الآية في كل كافر بين الله له الحق فلم يتمسك به . وقال أبو جعفر عليه السلام في الأصل بلعم ثم ضرب مثلا لكل مؤثر هواه على هدى الله تعالى من أهل القبلة . قوله تعالى : ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هويه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ( 175 ) آية .
هامش
( 1 ) سورة 44 الدخان آية 32 ( 2 ) سورة 38 ص آية 47
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 32 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي