تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
الهاء في ( لرفعناه ) كناية عن الذي تقدم ذكره ، وهو الذي آتاه اله آياته فانسلخ منها ، فأخبره الله تعالى انه لو شاء لرفعه بتلك الآيات . واختلفوا في معنى هذه المشيئة فقال الجبائي : المعنى لو شئنا لرفعناه بايمانه ومعرفته قبل ان يكفر لكن أبقيناه ليزداد الايمان ، فكفر . وقال البلخي هذا اخبار عن قدرته انه لو شاء لحال بينه وبين الكفر والارتداد ، وهو الذي نختاره لأنا قد بينا ان المؤمن لا يجوز ان يرتد . وقال الزجاج : معناه لو شئنا ان نحول بينه وبين المعصية لفعلنا . وقوله " ولكنه أخلد إلى الأرض " معناه سكن إلى الدنيا وركن إليها ولم يسم إلى الغرض الاعلى . يقال أخلد فلان إلى كذا وكذا وخلد ، وبالألف أكثر في كلام العرب ، والمعنى إنه سكن إلى لذات الدنيا واتبع هواه أي لم نرفعه بالآيات لاتباع هواه . وقيل معنى أخلد قعد ويقال : فلا مخلد إذا أبطأ عنه الشيب ومخلد إذا لم تسقط أسنانه - هكذا ذكره الفراء - ومن الدواب الذي تبقى ثناياه حتى تخرج رباعيتاه . وأخلد بالمكان إذا أقام به ، قال زهير : لمن الديار غشيتها بالفدفد * كالوحي في حجر المسيل المخلد ( 1 ) وقال مالك بن نويرة : بأبناء حي من قبائل مالك * وعمرو بن يربوع أقاموا فأخلدوا ( 2 ) وقال أبو عبيدة هو اللزوم للشئ والتقاعس فيه وقال سعيد بن جبير معناه ركن إلى الأرض ، وقال مجاهد : معناه سكن إليها .
هامش
( 1 ) ديوانه 268 ، واللسان ( خلد ) . و ( الفدفد ) الفلاة التي لا شئ بها . وقيل : هي الأرض الغليظة ذات الحصى ، وقيل غير ذلك و ( الوحي ) الكتابة و ( حجر المسيل ) هو حجر صلب يكتبون فيه . ( 2 ) الأصمعيات : 323 .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 33 | الشيخ الطوسي / أحمد حبيب قصير العاملي