السورة لأنهم يزدادون عندها ، ومثله كفى بالسلامة داء ، كما قال الشاعر :
أرى بصري قد رابني بعد صحة * وحسبك داء أن تصح وتسلما ( 1 )
وقوله " وماتوا وهم كافرون " فيه بيان أن المرض في القلب أداهم إلى أن
ماتوا على شر حال ، لأنها تسوق إلى النار نعوذ بالله منها ، وإنما قال " وماتوا " على
لفظ الماضي لأنه عطف على قوله " زادتهم رجسا إلى رجسهم " والمعنى انهم يموتون
وهم كافرون .
قوله تعالى :
أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا
يتوبون ولا هم يذكرون ( 127 ) آية .
قرأ حمزة ويعقوب " أولا ترون " بالتاء . الباقون بالياء .
قوله " أولا يرون " تنبيه وتقريع لمن عنى بالخطاب .
فمن قرأ بالتاء فوجهه أن المؤمنين نبهوا على إعراض المنافقين عن النظر
والتدبر لما ينبغي أن ينظروا فيه ويتدبروا ، لأنهم يمتحنون بالأمراض والأسباب
التي لا يؤمن معها الموت ، فلا يرتدعون عن كفرهم ولا ينزجرون عما هم عليه من
النفاق ، فلا يقدمون عليه إذا ماتوا فنبه المسلمين على قلة اعتبارهم واتعاظهم .
ومن قرأ بالياء وجه التقريع - بالاعراض عما يجب أن لا يعرضوا عنه من
التوبة والاقلاع عما هم عليه من النفاق - إلى المنافقين دون المسلمين ، لان المسلمين
قد عرفوا ذلك من أمرهم . وكان الأولى أن يلحق التنبيه من يراد تنبيهه وتقريعه
بتركه ما ينبغي ان يأخذ به . وتحتمل الرؤية في الآية على القراءتين أن تكون
متعدية إلى مفعولين . وأن تكون من رؤية العين أولى فإذا جعلت متعدية إلى مفعولين
هامش
( 1 ) قائله حميد بن ثور الهلالي العقد الفريد 2 / 331