ويحتمل أن يكون المراد أنه سيجعل لهم جنات تجري من تحتها الأنهار غير أنه
ترك للظاهر . وقوله " ذلك الفوز العظيم " إشارة إلى ما أعده لهم واخبار منه بأنه
الفوز العظيم . والفوز النجاة من الهلكة إلى حال النعمة ، وسميت المهلكة مفازة تفاؤلا
بالنجاة وإنما وصفه بالعظيم لأنه حاصل على جهة الدوام .
قوله تعالى :
وجاء المعذرون من الاعراب ليؤذن لهم وقعد
الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب
أليم ( 91 ) آية .
قرأ يعقوب وقتيبة ( المعذرون ) بسكون العين وتخفيف الذال . الباقون
بفتح العين وتشديد الذال ، وجه قراءة من قرأ بالتخفيف أنه أراد جاءوا بعذر .
ومن قرأ بالتشديد احتمل أمرين : أحدهما - انه أراد المعتذرون ، كان لهم عذر
أولم يكن ، وإنما أدغم التاء في الذال لقرب مخرجهما مثل قوله " يذكرون
ويدكرون " وغير ذلك ، وأصله يتذكرون . الثاني - انه أراد المقصرون ، والمعذر
المقصر ، والمعذر المبالغ الذي له عذر . وأما المعتذر فإنه يقال لمن له عذر ولمن
لا عذر له قال لبيد :
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر ( 1 )
معناه جاء بعذر . وقال الزجاج : يجوز أن يكون المعذرون الذين يعتذرون
فيوهمون أن لهم عذرا ولا عذر لهم وروي عن ابن عباس انه قرأ بالتخفيف ، وقال :
لعن الله المعذرين أراد من يعتذر بغير عذر ، وبالتخفيف من بلغ أقصى العذر .
هامش
( 1 ) ديوانه القصيدة : 21 ، وخزانة الأدب 2 / 217 وتفسير الطبري 1 / 119
14 / 117 واللسان ( عذر ) .