منهم مات أبدا ولا تقم على قبره " .
والصلاة على الأموات فرض على الكفايات إذا قام به قوم سقط عن الباقين .
وأقل من يسقط به الفرض واحد وهي دعاء ليس فيها قراءة ولا تسبيح ، وفيه خلاف .
وفيها خمس تكبيرات عندنا ، وعند الفقهاء أربع تكبيرات ، فالتكبيرة الأولى يشهد
بعدها الشهادتين ويكبر بالثانية ، ويصلي بعدها على النبي صلى الله عليه وآله ويكبر الثالثة
ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ، ويكبر الرابعة ويدعوا للميت إن كان مؤمنا وعليه
إن كان منافقا ، ويكبر الخامسة ويقف يومي إلى يمينه حتى ترفع الجنازة ، وليس
فيها تسليم . وسمعت أبا الطيب الطبري وكان امام أصحاب الشافعي يقول : الخلاف
بيننا وبينكم في عبارة ، لان عندكم ينصرف بالخامسة . وعندنا بالتسليم ، فجعلتم
مكان التسليم التكبير . وذلك خلاف في عبارة .
وقوله " مات " موضع ( مات ) جر لأنه صفة ل ( أحد ) لان تقديره على
أحد ميت منهم و " أبدا " منصوب متصل ، و ( أحد ) هذه هي التي تكون في النفي دون
الايجاب لأنه يصح النهي عن الصلاة عليهم مجتمعين ومتفرقين ، كما يصح في النفي
ولا يمكن في الايجاب لأنه كنفي الضدين في حال واحدة ، فإنه لا يصح اثباتها في
حال أصلا . والقبر حفرة يدفن فيها الميت ، تقول : قبرته أقبره قبرا فأنا قابر وهو
مقبور وأقبرت فلانا إقبارا إذا جعلته بقبره .
وقوله " إنهم كفروا بالله ورسوله " والمعنى إنما نهيتك عن الصلاة عليهم
لأنهم كفروا بالله ورسوله ، فهي للتعليل ، وإنما كسرت لتحقيق الاخبار بأنهم على
الصفة التي ذكرها وأنهم " ماتوا وهم فاسقون " اي خارجون عن طاعة الله
إلى معصيته .
قوله تعالى :
ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 272
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٧٢