إنا كنا عن هذا غافلين ( 171 ) أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من
قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون ( 172 ) آية
قرأ ابن كثير وأهل الكوفة " ذريتهم " على التوحيد . الباقون ذرياتهم على
الجمع . وقرأ أبو عمرو " وان يقولوا ، أو يقولوا " بالياء فيهما . الباقون بالتاء
و ( الذرية ) قد يكون جمعا نحو قوله تعالى " وكنا ذرية من بعدهم " وقوله
تعالى " ذرية من حملنا مع نوح " ( 1 ) وقد يكون واحدا كقوله : " هب لي من لدنك
ذرية طيبة . . فنادته الملائكة . . أن الله يبشرك بيحيى " ( 2 ) فهو مثل قوله :
" فهب لي من لدنك وليا يرثني " ( 3 ) فقال الله : " يا زكريا إنا نبشرك بغلام
اسمه يحيى " ( 4 ) .
فمن أفرد جعله اسما واستغنى عن جمعه بوقوعه على الجمع .
ومن جمع قال : لأنه إن كان واقعا على الواحد فلا شك في جواز جمعه وإن
كان جمعا فجمعه أيضا حسن ، لأنه قد وردت الجموع المكسرة وقد جمعت نحو الطرقات
وصواحبات يوسف .
وحجة من أفرد قال : لا يقع على الواحد والجميع . فأما وزن ( ذرية ) فإنه
يجوز أن تكون ( فعلولة ) من الذر ، فأبدلت من الراء التي هي لام الفعل الأخيرة
ياء كما أبدلت من دهرية ، يدلك على البدل فيه قولهم : دهرورة ، ويحتمل أن تكون
فعلية منه فأبدلت من الراء الباء ، كما تبدل من هذه الحروف في التضعيف
وإن وقع فيها الفصل . ويحتمل أن تكون ( فعليه ) نسبة إلى الذر وأبدلت الفتحة منها
ضمة كما أبدلوا في الإضافة إلى الدهر دهري والى سهل سهلي ويجوز أن تكون ( فعلية )
من ذرأ الله الخلق ، أجمعوا على تخفيفها كما أجمعوا على تخفيف البرية . ويجوز ان
هامش
( 1 ) سورة 17 الاسراء آية 3
( 2 ) سورة 3 آل عمران آية 38 - 39
( 3 ) سورة 19 مريم آية 4
( 4 ) سورة 19 مريم آية 6