تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
قوله تعالى : والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين ( 169 ) آية . قرأ أبو بكر " يمسكون " بتسكين الميم ، الباقون بفتحها وتشديد السين . من خفف السين فلقوله تعالى " فامساك بمعروف " ( 1 ) وقوله " إمسك عليك زوجك " ( 2 ) وقوله " فكلوا مما أمسكن " ( 3 ) . ومن شدد أراد التكثير ، وهو أولى لقول تعالى " وتؤمنون بالكتاب كله " ( 4 ) اي لا تؤمنون ببعضه وتكفرون ببعضه بل تؤمنون بجميعه . ويقوي التشديد ما روي عن أبي أنه قرأ ( مسكوا بالكتاب " ومعنى " يمسكون " اي يأخذون فيه من حلاله وحرامه . أخبر الله تعالى ان الذين يعملون بما في الكتاب ويقيمون الصلاة مع دخولها في التمسك بالكتاب لجلالة موقعها وشدة تأكدها أنه لا يضيع جزاء عملهم ، ويثيبهم بما يستحقونه ، لأني لا أضيع لاحد - أصلح عمله فعمل بطاعتي - أجر عمله ، وهو قول ابن زيد ومجاهد ، وجميع المفسرين . والتقدير إنا لا نضيع أجر المصلحين منهم لان من كان غير مؤمن وأصلح فأجره ساقط ، لأنه يوقعه على خلاف الوجه الذي يستحق به الثواب . ويمسكون بالكتاب ويمسكون ويتمسكون ويستمسكون بمعنى واحد أي يعتصمون به ويعملون بما فيه . وخبر ( الذين ) قوله " إنا لا نضيع اجر المصلحين " فاستغنى بذكر العلة عن ذكر المعلول .
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 229 ( 2 ) سورة 33 الأحزاب آية 37 . ( 3 ) سورة 5 المائدة آية 5 ( 4 ) سورة 3 آل عمران آية 119