قوله تعالى :
والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع
أجر المصلحين ( 169 ) آية .
قرأ أبو بكر " يمسكون " بتسكين الميم ، الباقون بفتحها وتشديد السين . من
خفف السين فلقوله تعالى " فامساك بمعروف " ( 1 ) وقوله " إمسك عليك زوجك " ( 2 )
وقوله " فكلوا مما أمسكن " ( 3 ) . ومن شدد أراد التكثير ، وهو أولى لقول تعالى
" وتؤمنون بالكتاب كله " ( 4 ) اي لا تؤمنون ببعضه وتكفرون ببعضه بل تؤمنون
بجميعه . ويقوي التشديد ما روي عن أبي أنه قرأ ( مسكوا بالكتاب " ومعنى
" يمسكون " اي يأخذون فيه من حلاله وحرامه .
أخبر الله تعالى ان الذين يعملون بما في الكتاب ويقيمون الصلاة مع دخولها
في التمسك بالكتاب لجلالة موقعها وشدة تأكدها أنه لا يضيع جزاء عملهم ، ويثيبهم بما
يستحقونه ، لأني لا أضيع لاحد - أصلح عمله فعمل بطاعتي - أجر عمله ، وهو قول
ابن زيد ومجاهد ، وجميع المفسرين . والتقدير إنا لا نضيع أجر المصلحين منهم
لان من كان غير مؤمن وأصلح فأجره ساقط ، لأنه يوقعه على خلاف الوجه الذي
يستحق به الثواب . ويمسكون بالكتاب ويمسكون ويتمسكون ويستمسكون بمعنى
واحد أي يعتصمون به ويعملون بما فيه . وخبر ( الذين ) قوله " إنا لا نضيع اجر
المصلحين " فاستغنى بذكر العلة عن ذكر المعلول .
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 229
( 2 ) سورة 33 الأحزاب آية 37 .
( 3 ) سورة 5 المائدة آية 5
( 4 ) سورة 3 آل عمران آية 119