تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
على أن راوي هذا الخبر سليمان بن بشار الجهني ، وقيل مسلم بن بشار عن عمر بن الخطاب وقال يحيى بن معين : سليمان هذا لا يدري أين هو . وأيضا فتعليل الآية يفسد ما قالوه . لأنه قال : فعلت هذا لئلا يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين والعقلاء اليوم في دار الدنيا عن ذلك غافلون . فان قيل نسوا ذلك لطول العهد أو لان الزمان كان قصيرا كما يعلم الواحد منا أشياء كثيرة ضرورة ثم ينساها كما ينسى ما فعله في امسه وما مضى من عمره . قلنا إنما يجوز ان ينسى مالا يتكرر العلم به ولا يشتد الاهتمام به ، فأما الأمور العظيمة الخارقة للعادة ، فلا يجوز ان ينساها العاقل . الا ترى ان الواحد منا لو دخل بلاد الزنج ورأي الافيلة ولو يوما واحدا من الدهر لا يجوز ان ينسى ذلك حتى لا يذكره أصلا مع شدة اجتهاده واستذكاره ؟ ولو جاز ان ينساه واحد لما حاز ان ينساه الخلق بأجمعهم . ولو جوزنا ذلك للزمنا مذهب التناسخ وان الله كان قد كلف الخلق فيما مضى وأعادهم ، إما لينعمهم أو ليعاقبهم . ونسوا ذلك . وذلك يؤدي إلى التجاهل . على أن أهل الآخرة يذكرون ما كان منهم من أحوال الدنيا ولم يجب ان ينسوا ذلك لطول العهد ، ولا المدة التي مرت عليهم وهم أموات وكذلك أصحاب الكهف لم ينسوا ما كانوا فيه قبل نومهم لما انتبهوا مع طول المدة في حال نومهم ، فعلمنا ان هؤلاء العقلاء لما كانوا شاهدوا ذلك وحضروه وهم عقلاء لما جاز ان يذهب عنهم معرفة ذلك لطول العهد ، ولوجب أن يكونوا كذلك عارفين . وقال قوم وهو المروي في أخبارنا إنه لا يمنع أن يكون ذلك مختصا بقوم خلقهم الله وأشهدهم على أنفسهم بعد ان أكمل عقولهم وأجابوه ب‍ ( بلى ) ، وهم اليوم يذكرونه ولا يغفلون عنه ، ولا يكون ذلك عاما في جميع العقلاء وهذا وجه أيضا قريب يحتمله الكلام . وحكى أبو الهذيل في كتابة الحجة : أن الحسن البصري وأصحابه كانوا