تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
تكون من قوله " تذروه الرياح " ( 1 ) أبدلت من الواو الياء لوقوع ياء قبلها . وحجة أبي عمرو في قراءته بالياء ان ما تقدم ذكره من الغيبة وهو قوله عز وجل " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على أنفسهم " كراهية ان يقولوا أو لئلا يقول ، ويؤكد ذلك ما جاء بعد من الاخبار عن الغيبة وهو قوله : " قالوا بلى " . وحجة من قرأ بالتاء انه قد جرى في الكلام خطاب وهو قوله " ألست بربكم قالوا بلى شهدنا " وكلا الوجهين حسن لان الغيب هم المخاطبون في المعنى . وهذا خطاب للنبي صلى الله عليه وآله قال الله تعالى له : واذكر أيضا الوقت الذي اخذ الله فيه من بني آدم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على أنفسهم الست بربكم ؟ . واختلفوا في معنى هذا الاخذ فيه وهذا الاشهاد : فقال البلخي والرماني أراد بذلك البالغين من بني آدم واخراجه إياهم ذرية قرنا بعد قرن وعصرا بعد عصر واشهاده إياهم على أنفسهم تبليغه إياهم وإكماله عقولهم ، وما نصب فيها من الأدلة الدالة بأنهم مصنوعون وان المصنوع لابد له من صانع ، وبما أشهدهم مما يحدث فيهم من الزيادة والنقصان والآلام والأمراض الدال بجميع ذلك على أن لهم خالقا رازقا تجب معرفته والقيام بشكره ، وما أخطر بقلوبهم من تأكيد ذلك والحث على الفكر فيه ، ثم إرساله الرسل وإنزاله الكتب ، لئلا يقولوا إذا صاروا إلى العذاب : إنا كنا عن هذا غافلين ، لم ينبه علينا ولم تقم لنا حجة عليه ولم تكمل عقولنا فنفكر فيه ، أو يقول قوم منهم : إنما أشرك آباؤنا حين بلغوا وعقلوا فأما نحن فكنا أطفالا لا نعقل ولا نصلح للفكر والنظر والتدبير . وقال الجبائي : أخذه ذرياتهم من ظهورهم انه خلقهم من ظهور الاباء ، ثم خلقهم في أرحام الأمهات ، ثم نقلهم من خلقة إلى خلقة ، وصورة إلى صورة ، ثم صاروا حيوانا بأن أحياهم الله في الأرحام ، وأتم خلقهم ، ثم أخرجهم من الأرحام بالولادة
هامش
( 1 ) سورة 18 الكهف آية 46