قال الشاعر :
أرانا موضعين لامر غيب * ونسحر بالطعام وبالشراب ( 1 )
وقال آخر :
يا ليتني فيها جذع * أخب فيها وأضع ( 2 )
وربما قالوا للراكب : وضع بغير الف ، ومنه وضعت الناقة تضع وضعا ،
وأوضعتها إيضاعا . ومعنى الايضاع هاهنا إسراعهم في الدخول بينهم للتضريب بنقل
الكلام على وجه التخويف . قال الحسن : معناه مشوا بينكم بالنميمة ، لافساد ذات
بينكم . وقوله " وفيكم سماعون لهم " قيل في معناه قولان :
أحدهما - قال قتادة وابن إسحاق : فيكم القابلون منهم عند سماع
قولهم ، وقوله " إلا خبالا " استثناء منقطع وتقديره ما زادوكم قوة ولكن طلبوا
لكم الخبال ويحتمل أن يكون المعنى إنهم على خبال في الرأي فيعقده حتى يصير
خبالا فعلى هذا يكون الاستثناء متصلا .
الثاني - قال مجاهد وابن زيد : لهم عيون منهم ينقلون أخباركم إلى المشركين .
وقوله " يبغونكم الفتنة " معناه يطلبون لكم المحنة باختلاف الكلمة والفرقة .
قال الحسن : يبغونكم أن تكونوا مشركين . وأصل الفتنة إخراج خبث الذهب
بالنار ، تقول : بغيتك كذا بمعني بغيت لك ومثله جلبتك وجلبت لك و " خلالكم "
أي بينكم مشتق من التخلل ، وهي الفرج تكون بين القوم في الصفوف وغيرها ،
ومنه قول النبي صلى الله عليه وآله تراصوا في الصفوف لا يتخللكم أولاد الخذف .
وقوله : " والله عليم بالظالمين " معناه - هاهنا - عالم بمن يستأذن
هامش
( 1 ) مر تخريجه في 1 / 372
( 2 ) قائله دريد بن الصمة قاله يوم حنين : اللسان ( وضع ) وسيرة ابن هشام
4 / 82 وتفسير الطبري 14 / 278