شك معه تهمة : رابني ريبا وريبة وارتاب ارتيابا ، واستراب استرابة .
وقوله " فهم في ريبهم يترددون " معناه فهم في شكهم يذهبون ويرجعون
والتردد هو التصرف بالذهاب والرجوع مرات متقاربة ، مثل المتحير ، رده ردا
وردده ترديدا ، وتردد ترددا وارتد ارتدادا ، وراده مرادة ، وتراد القوم
تردادا ، واسترده استردادا . وقوله " في ريبهم يترددون " يدل على بطلان قول
من يقول : إن المعارف ضرورة ، لأنه تعالى أخبر أنهم في شكهم يترددون ، صفة الشاك
المتحير في دينه الذي ليس على بصيرة من أمره . وقيل في معنى اليوم الآخر قولان :
أحدهما - انه آخر يوم من أيام الدنيا والمؤذن بالكرة الأخيرة .
الثاني - وهو الأقوى - انه يوم الجزاء والحساب وهو يوم القيامة وهو الأظهر
من مفهوم هذه اللفظة .
قوله تعالى :
ولو أرادوا الخروج لا عدوا له عدة ولكن كره الله
انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين ( 47 ) آية .
اخبر الله تعالى ان هؤلاء المنافقين لو أرادوا الخروج مع النبي صلى الله عليه وآله نصرة
له ورغبة في جهاد الكفار كما أراد المؤمنون ذلك لا عدوا للخروج عدة ، وهو ما يتهيأ
لهم معها الخروج ، ولكن لم يكن لهم في ذلك نية وكان عزمهم على أن النبي صلى الله عليه وآله
ان لم يأذن لهم في الإقامة فخرجوا ، أفسدوا عليك وضربوا بين أصحابك ، وأفسدوا
قلوبهم ، فكره الله خروجهم على هذا الوجه ، لان ذلك كفر ومعصية . والله لا يكره
الخروج الذي أمرهم به ، وهو أن يخرجوا لنصرة نبيه وقتال عدوه والجهاد في
سبيله كما خرج المؤمنون كذلك ، فثبطهم الله عن الخروج الذي عزموا عليه ولم
يثبطهم عن الخروج الذي أمرهم به ، لان الأول كفر . والثاني طاعة .
وقوله " وقيل اقعدوا مع القاعدين " يحتمل شيئين : أحدهما - أن يكون
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 229
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٢٩