القائلون لهم ذلك أصحابهم الذين نهوهم عن الخروج مع النبي نصرة له ورغبة في
الجهاد . والثاني - أن يكون ذلك من قول النبي صلى الله عليه وآله لهم على وجه التهديد لا على
وجه الاذن ، ويجوز أن يكون إذنه لهم في القعود الذي عاتبه الله عليه . وأنه كان
الأولى أن لا يأذن لهم فيه ، ولا يجوز أن يكون ذلك من قول الله ، لأنه لو كان
كذلك لكان مباحا لهم التأخر . اللهم إلا أن يكون ذلك على وجه التهديد ، فيجوز
أن يكون ذلك من قول الله . والعدة والأهبة والآلة نظائر . والانبعاث الانطلاق
بسرعة في الامر ، ولذلك يقال : فلان لا ينبعث في الحاجة أي ليس له نفاذ فيها .
والتثبط التوقف عن الامر بالتزهيد فيه ومثله التعقيل . وقوله " مع القاعدين "
يعني مع النساء والصبيان والمرضى والزمنى ، ومن ليس به حراك . وقال ابن إسحاق :
كان الذين استأذنوه اشرافا ورؤساء كعبد الله بن أبي بن أبي سلول والحد بن قيس .
وزاد مجاهد رفاعة بن التابوت وأوس بن قبطي .
قوله تعالى :
لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولا وضعوا
خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم والله عليم
بالظالمين ( 48 ) آية .
بين الله تعالى في هذه الآية الوجوه في كراهية انبعاثهم ووجه الحكمة في
تثبيطهم عن ذلك وهو ما علم من أن في خروجهم مفسدة للمؤمنين ، لأنه قال " لو خرجوا
فيكم ما زادوكم إلا خبالا " قال الفراء : لو قال ما زادكم يريد خروجهم لكان
جائزا ، وهذا من سعة العربية . والخبال الفساد ، والخبال الموت ، والخبال
لاضطراب في الرأي بتزيين أمر لقوم وتقبيحه لآخرين ليختلفوا وتفترق كلمتهم .
قوله " ولا وضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة " والايضاع الاسراع في السير بطرح العلق
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 230
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٣٠