الجبائي - وقال الحسن : تقديره كراهية أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم . وقال
الزجاج : هو في موضع نصب ، لان تقديره في أن يجاهدوا ، فلما حذف حرف الجر
انتصب ، وعند سيبويه وغيره هو في موضع الجر .
وقوله " والله عليم بالمتقين " اخبار منه تعالى بأنه يعلم من يتقي معصية الله
ويخاف عقابه ، ومن لا يتقيه . قال ابن عباس هذا تعيير للمنافقين حين استأذنوه في
القعود عن الجهاد وعذر للمؤمنين ، فقال : لم يذهبوا حتى يستأذنوه . والمعنى انه لم
يخرجهم من صفة المتقين إلا أنه علم أنهم ليسوا منهم .
فان قيل أي الجهادين أفضل : أجهاد السيف أم جهاد العلم ؟
قيل : هذا بحسب الحاجة إليه والمصلحة فيه ، وكذلك الجهاد بالمال والجهاد
بالنفس . وإنما يقع التفاضل مع استواء الأحوال الا بمقدار الخصلة الزائدة من
خصال الفضل . وأجاز الرماني الجهاد مع الفساق إذا عاونوا على حق في قتال الكفار
لأنهم يطيعون في ذلك الفعل كما هم مطيعون في الصلاة والصيام وغير ذلك من شريعة
الاسلام . والظاهر من مذهب أصحابنا أنه لا يجوز ذلك إلا ما كان على وجه الدفع
عن النفس وعن بيضة الاسلام .
قوله تعالى :
إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر
وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون ( 46 ) آية .
أخبر الله تعالى في هذه الآية بأنه إنما يستأذن النبي صلى الله عليه وآله في التأخر عن الجهاد
والقعود عن القتال معه القوم " الذين لا يؤمنون بالله " اي لا يصدقون بالله ولا يعترفون
به " واليوم الآخر " يعني بالبعث والنشور " وارتابت قلوبهم " يعني اضطربت
وشكت . والارتياب هو الاضطراب في الاعتقاد بالتقدم مرة والتأخر أخرى . والريبة
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 228
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٢٨