بفتح اللام - وفي الذم بتسكينها - وقد تحرك في الذم وتسكن في المدح ، فمن
ذلك في تسكين اللام في المدح قول حسان بن ثابت :
لنا القدم الأولى إليك وخلفنا * لأولنا في طاعة الله تابع ( 1 )
ويقال : خلف اللبن إذا حمض من طول تركه من السقاء حتى يفسد ، فالرجل
الفاسق مشبه به ، ومنه خلوف فم الصائم وهو تغيره . وأما بتسكين اللام في الذم
فقول لبيد :
ذهب الذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب ( 2 )
وقيل إن الخلف الذين ذكرهم الله في هذه الآية أنهم خلفوا من قبلهم هم
النصارى - ذهب إليه مجاهد - وهذا الذي قاله جائز ، وجائز أيضا أن يكون المراد به
قوم خلفوهم من اليهود .
وقوله تعالى " ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى " قال قوم . كانوا
يرتشون على الاحكام ، ويحكمون بجور . وقال آخرون : كانوا يرتشون
ويحكون بحق ، وكل ذلك عرض خسيس ، ومعنى " هذا الأدنى " هذا العاجل
و " يقولون سيغفر لنا " معناه إذا فعلوا ذلك يقولون الله يغفر لنا ذلك تمنيا منهم
للأباطيل كما قال تعالى " فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا
من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون " ( 3 ) .
وقوله تعالى " وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه " دليل على اصرارهم وأنهم تمنوا
أن يغفر لهم مع الاصرار ، لان المعنى وان جاءهم حرام من الرشوة بعد ذلك أخذوه
واستحلوه ، ولم يرتدعوا عنه - وهو قول سعيد بن جبير وقتادة والسدي وابن عباس
وقال الحسن : معناه لا يشبعهم شئ .
هامش
( 1 ) ديوانه : 84 .
واللسان ( خلف ) وتفسير القرطبي 7 / 310
( 2 ) ديونه القصيدة : 8 . واللسان ( خلف ) وتفسير القرطبي 7 / 310
( 3 ) سورة 2 البقرة آية 79