وقوله " ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ان لا يقولوا على الله الا الحق ودرسوا
ما فيه " معناه ألم يؤخذ على هؤلاء المرتشين في الاحكام القائلين سيغفر لنا هذا إذا
عوتبوا على ذلك و " ميثاق الكتاب " هو ما أخذ الله على بني إسرائيل من العهود
بإقامة التوراة والعمل بما فيها ، فقال تعالى لهؤلاء الذين قصهم توبيخا لهم على
خلافهم امره ونقضهم عهده وميثاقه : ألم يأخذ الله عليهم الميثاق في كتابه ان
لا يقولوا على الله الا الحق ، ولا يضيفوا إليه الا ما أنزله على رسوله موسى في التوراة
ولا يكذبوا عليه وإنما احتج عليهم بميثاق الكتاب ، ولم يحتج عليهم بالعقل ، ليعلمنا
ما لا نعلمه مما هو في كتبهم من أدلة تؤكد ما في العقل .
وقوله تعالى : " ودرسوا ما فيه " المعنى قرؤوا ما فيه ودرسوه فضيعوه ،
وتركوا العمل به . والدرس تكرر الشئ يقال درس الكتاب إذا كرر قراءته ،
ودرس المنزل : إذا تكرر عليه مرور الأمطار والرياح حتى يمحى اثره .
وقوله تعالى " والدار الآخرة خير للذين يتقون " أي ما أعده الله تعالى لأوليائه
في دار الآخرة من النعيم والثواب وذخره للعاملين بطاعته الحافظين لحدوده " خير
للذين يتقون " يعني يجتنبون معاصي الله ويحذرون عقابه .
وقوله : " أفلا تعقلون " فمن قرأ بالياء معناه تعقل هذه الطائفة التي
تقدم ذكرها وهم الذين يأخذون عرض هذا الأدنى على أحكامهم ويقولون سيغفر
لنا . ومن قرأ بالتاء قال : معناه قل لهم : أفلا تعقلون الامر على ما اخبر الله به .
وحكي ان طيا في جمع ميثاق : مياثيق ، وفي جمع ميزان : ميازين ،
وحكي عن غيرهم من أهل الحجاز أيضا ذلك وانشد بعض الطائيين :
حمى لا يحل الدهر الا باذننا * ولا نسل الأقوام عقد المياثيق ( 1 )
هامش
( 1 ) قائله عياض بن درة الطائي . اللسان ( وثق )