تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التبيان في تفسير القرآن — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
قوله تعالى : لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لا تبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون ( 43 ) آية . هذه الآية في قوم تخلفوا عن النبي صلى الله عليه وآله ولم يخرجوا معه إلى غزوة تبوك . وحسن الكناية عنهم وإن لم يجر لهم ذكر لكونهم داخلين في جملة الذين أمروا بالخروج مع النبي صلى الله عليه وآله إلى الجهاد وأن ينفروا معه . والمعنى لو كان المدعو إليه عرضا قريبا من الغنيمة وما يطمع فيه من المال " وسفرا قاصدا " معناه سفرا سهلا باقتصاده من غير طول في آخره . وسمي العدل قصدا ، لأنه مما ينبغي أن يقصد " لا تبعوك " يعني خرجوا معك وبادروا إلى اتباعك " ولكن بعدت عليهم الشقة " اي بعدت عليهم المسافة ، لأنهم دعوا إلى الخروج إلى تبوك ناحية الشام ، فالشقة القطعة من الأرض التي يشق ركوبها على صاحبها لبعدها . ويحتمل أن يكون من الشق ويحتمل أن يكون من المشقة . والشقة السفر والمشاقة . وقريش يضمون الشين ، وقيس يكسرونها . وقريش يضمون العين من ( بعدت ) . وقوله " وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم " اخبار منه تعالى ان هؤلاء الذين ذكرهم يحلفون ويقسمون على وجه الاعتذار إليك ويقولون فيما بعد " لو استطعنا لخرجنا معكم " اي لو قدرنا وتمكنا من الخروج لخرجنا معكم ثم اخبر تعالى انهم " يهلكون أنفسهم " بذلك وأخبر تعالى انه يعلم أنهم يكذبون في هذا الخبر الذي أقسموا عليه . وفي الآية دلالة على أن الاستطاعة قبل الفعل لأنهم لا يخلون من أحد أمرين : إما أن يكونوا مستطيعين من الخروج وقادرين عليه ولم يخرجوا أولم يكونوا قادرين عليه وإنما حلفوا أنهم لو قدروا في المستقبل