قوله تعالى :
لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لا تبعوك ولكن بعدت
عليهم الشقة وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم
يهلكون أنفسهم والله يعلم إنهم لكاذبون ( 43 ) آية .
هذه الآية في قوم تخلفوا عن النبي صلى الله عليه وآله ولم يخرجوا معه إلى غزوة تبوك .
وحسن الكناية عنهم وإن لم يجر لهم ذكر لكونهم داخلين في جملة الذين أمروا
بالخروج مع النبي صلى الله عليه وآله إلى الجهاد وأن ينفروا معه . والمعنى لو كان المدعو إليه
عرضا قريبا من الغنيمة وما يطمع فيه من المال " وسفرا قاصدا " معناه سفرا سهلا
باقتصاده من غير طول في آخره . وسمي العدل قصدا ، لأنه مما ينبغي أن يقصد
" لا تبعوك " يعني خرجوا معك وبادروا إلى اتباعك " ولكن بعدت عليهم الشقة "
اي بعدت عليهم المسافة ، لأنهم دعوا إلى الخروج إلى تبوك ناحية الشام ، فالشقة
القطعة من الأرض التي يشق ركوبها على صاحبها لبعدها . ويحتمل أن يكون من
الشق ويحتمل أن يكون من المشقة . والشقة السفر والمشاقة . وقريش يضمون الشين ،
وقيس يكسرونها . وقريش يضمون العين من ( بعدت ) .
وقوله " وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم " اخبار منه تعالى ان
هؤلاء الذين ذكرهم يحلفون ويقسمون على وجه الاعتذار إليك ويقولون فيما
بعد " لو استطعنا لخرجنا معكم " اي لو قدرنا وتمكنا من الخروج لخرجنا معكم
ثم اخبر تعالى انهم " يهلكون أنفسهم " بذلك وأخبر تعالى انه يعلم أنهم يكذبون
في هذا الخبر الذي أقسموا عليه . وفي الآية دلالة على أن الاستطاعة قبل الفعل
لأنهم لا يخلون من أحد أمرين : إما أن يكونوا مستطيعين من الخروج وقادرين
عليه ولم يخرجوا أولم يكونوا قادرين عليه وإنما حلفوا أنهم لو قدروا في المستقبل
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 225
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٢٥