يسومهم سوء العذاب إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور
رحيم ( 166 ) آية بلا خلاف .
التقدير اذكر يا محمد " إن تأذن ربك " ومعنى تأذن : أعلم ، والعرب تقول
تعلم أن هذا كذا بمعنى إعلم ، قال زهير :
تعلم أن شر الناس حي * ينادي في شعارهم يسار ( 1 )
ويسار اسم عبد . وقال زهير أيضا :
فقلت تعلم أن للصيد غرة * والا تضيعه فإنك قاتله ( 2 )
وقال الزجاج معنى ( تأذن ) تألا ربك ليبعثن . وقال قوم : معناه امر من اذن
يأذن . وقوله : " ليبعثن عليهم إلى يوم القيمة من يسومهم سوء العذاب " قسم من
الله تعالى انه يبعث عليهم من يسومهم سوء العذاب اي من يوليهم سوء العذاب .
قال أبو جعفر عليه السلام وابن عباس وقتادة وسعيد بن جبير والحسن : أراد به
أمة محمد صلى الله عليه اله يأخذون منهم الجزية .
فان قيل فقد جعلوا قردة كيف يبقون إلى يوم القيامة ؟
قلنا : إن الذكر لليهود فمنهم من مسخ فجعل منهم القردة والخنازير ومن
بقي قمع بذل من الله ، فهم أذلاء بالقتل أو أذلاء باعطاء الجزية ، فهم في كل مكان
أذل أهله لقوله تعالى " ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل
من الناس " ( 3 ) أي إلا أن يعطوا الذمة والعهد .
وفي الآية دليل على أن اليهود لا يكون لهم دولة إلى يوم القيامة ولا عزلهم
أيضا وقيل في معنى البعث ههنا قولان : أحدهما - الامر والاطلاق . والاخر -
هامش
( 1 ) الأغاني - دار الثقافة بيروت - 10 : 317 الشعار علامة ينصبونها في سفرهم
( 2 ) تفسير القرطي 7 : 309 . وروايته ( تضيعها ) بدل ( تضيعه ) .
( 3 ) سورة 3 آل عمران آية 112